تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
472
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
هذه الدلالة إلى ما يسمّى بأصالة الجد ، أو أصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت ؛ لأنّ الأصل أنّ كلّ ما يذكره المتكلّم إثباتاً هو واقع في صميم نفسه ثبوتاً . إذن ، هناك ثلاث دلالات : تصوّرية ، وتصديقيّة استعمالية ، وتصديقية جديّة . فتحصّل من كلّ ذلك أمور : الأوّل : أنّ الأصل الأوّلي العقلائي اللفظي في باب الألفاظ هو تطابق الإرادتين . الثاني : عدم اختلاف الإرادتين إلّا لداعٍ يدعو إلى الاختلاف . الثالث : أنّ المدار في الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعمالية لا الجدّية . إذا عرفت هذا نقول : إنّ صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّ العامّ حقيقة في الباقي مطلقاً ، سواء كان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا ، وهذا ما أفاده بقوله : عإنه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً ، أمّا في التخصيص بالمتّصل ، فلما عرفت من أنّه لا تخصيص أصلًا ، وأنّ أدوات العموم قد استعملت فيه ، وإن كان دائرته سعة وضيقاً تختلف باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة ( كلّ ) في مثل ( كلّ رجل ) و ( كلّ رجل عالم ) قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر ، بل في نفسها في غاية القلّة . وأمّا في المنفصل ، فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاصّ قرينة عليه ، بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة ، وكون الخاصّ مانعاً عن حجّية ظهوره تحكيماً للنصّ ، أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازاً ، كي يلزم الإجمال . لا يقال : هذا مجرّد احتمال ، ولا يرتفع به الإجمال ؛ لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه .