تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
471
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ويستكشف هذا من الكنايات الإخبارية ومن الأوامر الامتحانية في الجمل الإنشائية ، حيث إنّ في كلّ واحدة منها توجد إرادتان ؛ استعمالية وجدّية . عففي الكنايات إذا قيل مثلًا : ( زيد كثير الرماد ) نرى بوضوح وجود إرادتين ؛ لأنّ كلّ واحد من لفظي ( زيد ) و ( كثير الرماد ) استعمل في معناه الحقيقي بلا شكّ ، لكنّه لم يردّه المتكلّم جدّاً كما هو المفروض ، بل المراد الجدّي منها هو سخاوة زيد ، فالإرادة الاستعمالية تعلّقت بما وضع له اللفظ واستعمل فيه ، والإرادة الجدية تعلّقت بشيء آخر خارج عن دائرة الوضع والاستعمال ، وهو سخاوة زيد ، فتخالفت الإرادتان وافترقتا ، وكذلك في الأوامر الامتحانية ؛ لأنّ الطلب الظاهري فيها تعلّق بذبح إسماعيل مثلًا في قصّة إبراهيم ، لكنّ المراد الجدي فيها هو امتحان إبراهيم ( عليه السلام ) كما لا يخفى « 1 » . وهاتان الدلالتان : الأولى : الدلالة التصديقيّة الاستعمالية ، وهي عبارة عن : ظهور الكلام وكشفه عن الإرادة الاستعمالية للمتكلّم ؛ فإنّنا نستظهر من كلامه : أنّه لا يقوله ، بل مجرّد لقلقة لسان ، وإنّما يقوله ليخطر في ذهننا معنى من المعاني ، وإنّما سمّيت تصديقيّة ، لأنّنا نصدّق ونستكشف أمراً واقعياً في نفس المتكلّم ، فننتقل من التصوّر البحت إلى التصديق . ومرجع هذه الدلالة إلى ما يسمّى بأصالة الحقيقة ؛ لأنّ عملها تعيين المراد الاستعمالي ، وأنّه هو المعنى الموضوع له ؛ لأنّ الأصل في الكلام أنّه ظاهر في أنّ المستعمل إنّما استعمله في المعنى الحقيقي . والثانية : هي الدلالة التصديقيّة في مرحلة المراد الجدّي ، أي : ظهور الكلام في أنّ هذا الذي أخطر في ذهننا ، مراد للمتكلّم حقيقةً وجدّاً ، فمرجع
--> ( 1 ) أنوار الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 86 . .