تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
463
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالنسبة إليه ، وكلُّ فردٍ لم يكشف المخصّصُ عن ذلك فيه ، نتمسّكُ بالظهور التصديقيِّ الثاني لإثبات حكمِ العامِّ له . وفي بادئ الأمر قد يخطرُ في ذهن الملاحظ أنَّ هذا الجوابَ ليس صحيحاً ؛ لأنّه لم يصنع شيئاً سوى أنّه نقل التبعيضَ في الحجّية من مرحلةِ الظهورِ التصديقيِّ الأوّل ، إلى مرحلة الظهورِ التصديقيِّ الثاني . فإذا كان الظهورُ التضمّني غير تابعٍ للظهور الاستقلاليِّ في الحجّية ، فلماذا لا نَعملُ على التبعيض في مرحلة الظهورِ التصديقيِّ الأوّل ؟ وإذا كان تابعاً له كذلك فكيف نعملُه في مرحلة الظهورِ التصديقيِّ الثاني ، ونلتزمُ بحجّية بعضِ متضمّناتِه دونَ بعض ؟ وردُّنا على هذه الملاحظة : أنّ فذلكةَ الجواب ونكتةَ نقلِ التبعيضِ مِن مرحلةٍ إلى مرحلةٍ هي أنّ الظواهرَ الضمنيّةَ في مرحلة الظهورِ التصديقيِّ الأوّل مترابطةٌ ، ولها نكتةٌ واحدة ، فإن ثبتَ بطلانُ تلك النكتةِ لم يسلمْ شيءٌ من تلك الظواهرِ الضمنيّة . والنكتةُ هي : ظهورُ حال المتكلّم في أنّه يستعملُ اللفظَ استعمالًا حقيقياً ، فإنّ هذا هو الذي يجعلُنا نستظهرُ أنّ هذا الفرد من المائة داخلٌ في نطاق الاستعمال ، وذاك داخلٌ وهكذا . فإذا علمنا بأنّ اللفظ قد استُعمل مجازاً ، وأنّ المتكلّمَ قد خالفَ ظهورَه الحاليَّ المذكور ، فلا موجبَ بعد ذلك لافتراضِ أنّ هذا الفردَ أو ذاك داخلٌ في نطاق الاستعمال . وهذا خلافاً للظواهر الضمنيّةِ في مرحلة الظهورِ التصديقيِّ الثاني ، فإنّ نكتةَ كلِّ واحدةٍ منها مستقلّةٌ عن نكتةِ الباقي ، فإنَّ كلَّ جزءٍ من أجزاءِ مدلولِ الكلام - أي : المعنى المستعملَ فيه - ظاهرٌ في الجدية ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهورِ في بعض أجزاءِ الكلامِ فلا يسوِّغُ ذلك رفعَ اليد عن ظهور الأجزاءِ الأخرى من مدلول الكلام في الجدّية ، وهكذا يثبتُ أنّ