تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

462

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد ذهبَ بعضُ الأصوليين إلى سقوط الظواهر والدلالاتِ التضمّنيةِ جميعاً عن الحجّية ؛ وذلك لأنّ ظهورَ الكلام في الشمول لكلّ واحدٍ من المائة في المثال المذكور ، إنّما هو باعتبار نكتةٍ واحدةٍ وهي الظهورُ التصديقيُّ لأداة العمومِ في أنّها مستعملةٌ في معناها الحقيقيُّ وهو الاستيعاب ، وبعد أن علِمْنا أنّ الأداةَ لم تُستعمل في الاستيعاب بدليلِ ورودِ المخصّص وإخراجِ عشرةٍ من المائة ، نستكشفُ أنّ المتكلّمَ خالفَ ظهورَ حالِه ، واستعملَ اللفظَ في المعنى المجازي . وبهذا تسقطُ كلُّ الظواهرِ الضمنيّة عن الحجّية ؛ لأنّها كانت تعتمدُ على هذا الظهورِ الحاليِّ الذي عُلم بطلانُه ، وفي هذه الحالة يتساوى افتراضُ أن تكونَ الأداةُ في المثال مستعملةً في التسعينَ أو في تسعةٍ وثمانينَ ؛ لأنّ كلًّا منهما مجازٌ ، وأيُّ فرقٍ بين مجاز ومجاز ؟ وقد أجاب على ذلك جملةٌ من المحقّقين كصاحب الكفاية ( رحمه الله ) بأنّ المخصّصَ المنفصلَ لا يكشفُ عن مخالفة المتكلّم لظهورِ حالِه في استعمال الأداةِ في معناها الحقيقي ، وإنّما يكشفُ فقط عن عدم تعلّقِ إرادته الجدّية بإكرام الأفرادِ الذين تناولَهُم المخصّصُ ، فبالإمكان الحفاظُ على هذا الظهورِ ، وهو ما كنّا نسمّيه بالظهور التصديقيِّ الأوّلِ فيما تقدّم ، ونتصرّفُ في الظهور التصديقيِّ الثاني وهو ظهورُ حالِ المتكلّمِ في أنّ كلَّ ما قاله وأبرزَه باللفظ مرادٌ له جدّاً ، فإنّ هذا الظهورَ لو خُلِّيَ وطبعَهُ يُثبتُ أنّ كلَّ ما يدخلُ في نطاق المعنى المستعملِ فيه فهو مرادٌ جدّاً . غير أنّ المخصّصَ يكشفُ عن أنّ بعضَ الأفرادِ ليسوا كذلك ، فكلُّ فردٍ كشفَ المخصّصُ عن عدم شمولِ الإرادةِ الجدّيةِ له ، نرفعُ اليدَ عن الظهور التصديقيِّ الثاني