تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
456
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لفظ الكتاب على خصوص الأوراق . وثالثة : يكون المدلول من لوازم المعنى الموضوع له اللفظ ، كدلالة لفظ الدواة على القلم . قال الشيخ المظفّر ( رحمه الله ) : عيدلّ اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينة : الوجه الأوّل : المطابقة ، بأن يدلّ اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه ، كدلالة لفظ ( الكتاب ) على تمام معناه ، فيدخل فيه جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف . وكدلالة لفظ ( الإنسان ) على تمام معناه ، وهو ( الحيوان الناطق ) . وتسمَّى الدلالة حينئذ عالمطابقيةع ، أو عالتطابقيةع ؛ لتطابق اللفظ والمعنى . وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها . الوجه الثاني : التضمّن ، بأن يدلّ اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء في ضمنه ، كدلالة لفظ ( الكتاب ) على الورق وحده أو الغلاف وحده . وكدلالة لفظ ( الإنسان ) على الحيوان وحده أو الناطق وحده . فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه ، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتجّ عليك بدلالة لفظ ( الكتاب ) على دخول الغلاف . وتسمّى هذه الدلالة عالتضمنيةع . وهي فرع عن الدلالة المطابقية ؛ لأنّ الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكلّ . الوجه الثالث : الالتزام بأن يدلّ اللفظ على معنىً خارجٍ عن معناه الموضوع له ، لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته ، كدلالة لفظ ( الدواة ) على القلم . فلو طلب منك أحدٌ أن تأتيه بدواة ولم ينصّ على القلم ، فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجّاً بأنّ طلب الدواة كافٍ في الدلالة على طلب القلم . وتسمّى هذه الدلالة عالالتزاميةع . وهي فرع أيضاً عن الدلالة المطابقية ؛ لأنّ الدلالة على ما هو خارج المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى « 1 » .
--> ( 1 ) المنطق ، الشيخ محمّد رضا المظفر : ص 43 ، 44 . .