تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

455

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ثمّ إنّ كلتا المشكلتين لا تشملان موارد التخصيص الراجع إلى تضييق دائرة المدخول من أوّل الأمر ، كما لو كان التخصيص متّصلًا بنحو نصبّ فيه العموم والاستيعاب على الخاصّ إبتداءً ، بحيث كأنّه وجد مخصّصاً ، كما في قوله ( أكرم كلّ عالم عادل ) ؛ إذ في مثل ذلك لا موضوع للمشكلة الأولى ؛ لأنّه لا يوجد من أوّل الأمر ظهوران أحدهما للعامّ والآخر للخاصّ ، ودلالتان إحداهما للعامّ والأخرى للخاص ؛ كي يقع التنافي بينهما ويبحث عن وجه تقديم أحدهما على الآخر ، فإنّ أداة العموم موضوعة لاستيعاب تمام أفراد المدخول ، والمخصّص في المثال المزبور جزء منه ، إذن فلا ظهور للكلام إلّا في الخصوص ، ولا ظهور للعامّ كي يفتّش عن تقديم أحدهما على الآخر . كما أنّه لا موضوع للمشكلة الثانية ؛ لأنّ هذه المشكلة متفرّعة على طروّ التخصيص على العامّ ، وهنا لم يطرأ تخصيص على العامّ ، وإنّما استعملت الأداة في الاستغراق ، غاية الأمر أنّ هذا الاستغراق ضيّق الدائرة من أوّل الأمر باعتبار كون الخاصّ هو تمام العامّ المستوعب بأداة العموم . إذن لا تخصيص من أوّل الأمر ، بل تخصّص ؛ وذلك لورود التقييد في رتبة سابقة على العموم . فتحصّل : أنّ المشكلتين إنّما تبرزان كموضوعين للبحث فيما إذا كان انعقدت الدلالة على العموم واستكمل العامّ مدخوله ، وورد الخاصّ مستقلًا عنه « 1 » . الأمر الرابع : سير البحث تقدّم في المباحث السابقة أنّ دلالة اللفظ على المعنى ، له أنحاء ثلاثة : فتارة يكون المدلول هو تمام المعنى الموضوع له اللفظ ، كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه . وأخرى يكون المدلول ممّا يتضمّنه المعنى الموضوع له اللفظ ، كدلالة

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 85 . .