تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
454
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ظهور الخاصّ في كثير من الأحيان « 1 » . فلو قال المولى : ( لا يجب إكرام أيّ عالم ) ، ثم قال : ( أكرم الفقهاء ) ، فهنا قد نلتزم بتخصيص العامّ ، فنخرج الفقهاء من تحت عدم وجوب الإكرام إلى وجوب الإكرام ، وهذا يعني أنّنا تصرّفنا في عموم العامّ . وقد نلتزم بحمل صيغة إفعل في الخاصّ على الاستحباب ، وهذا يعني أنّنا أبقينا العامّ على عمومه ، ولكن تصرّفنا في ظهور المخصّص ، وهكذا نرى أنّه يمكن التصرف في كلّ من الدليلين على وجه يتحفّظ معه على ظهور الدليل الآخر . وقد يقال في مقام الجواب عن ذلك : عإنّ ظهور الخاصّ يفني ظهور العامّ ولا يبقيه ذاتاً ، وهذا يعني أنّه يكون وارداً عليه ورافعاً لموضوع حجّية الظهور في العامّ . وقد يقال : إن ظهور الخاصّ حاكمٌ على دليل حجّية ظهور العامّ ؛ باعتبار أن حجّية ظهور العامّ منوطة بعدم ورود الخاصّ ، إمّا لأنّ ظهور الخاصّ أقوى فشرطت تلك الحجّية بعدم هذه ، وإمّا لأنّ ظهور الخاصّ قرينة على العامّ فشرطت حجّية ظهوره بعدم ورود القرينة على الخلاف . وتحقيق الحال في هذه المشكلة موكول إلى محلّه في بحوث تعارض الأدلّة حيث يبحث هناك عن نكتة تقديم الخاصّ على العامّ ، إمّا بالورود أو بالحكومة أو بالقرينة أو غير ذلكع . المشكلة الثانية : عبعد الفراغ عن تقديم الخاصّ والالتزام بتخصيص العامّ يتساءل عن وجه حجّية العامّ في تمام الباقي مع انَّه بحسب الفرض لم يرد العموم الذي هو الموضوع له في العامّ ، ونسبة تمام الباقي إلى المعنى الحقيقي للفظ كنسبة أيّ مرتبة أخرى من مراتب الباقي إليه ، فلماذا يُلتزم بحجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي ؟ « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 261 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 261 . .