تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
442
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الخلط بين الظهور والحجية اتّضحَ ممّا تقدّمَ أن مرتبة الظهور التصوّريِّ متقوّمةٌ بالوضع ، ومرتبةَ الظهور التصديقيِّ بلحاظ الدلالةِ التصديقيةِ الأولى ، والدلالةِ التصديقيةِ الثانيةِ متقوّمةٌ بعدم القرينةِ المتّصلة ؛ لأنّ ظاهرَ حالِ المتكلّمِ أنّه يفيدُ مرادَه بشخص كلامِه ، فإذا كانت القرينةُ متّصلةً دخلَت في شخص الكلام ولم يكن إرادةٌ ما تقتضيه منافياً للظهور الحالي . وأمّا عدمُ القرينةِ المنفصلةِ فلا دخلَ له في أصل الظهور ، وليس مقوّماً له ، وإنّما هو شرطٌ في استمرار الحجّيةِ بالنسبة إليه . ومن هنا يتّضحُ وجهُ الخلطِ في كلمات جملةٍ من الأكابر الموهمةِ لوجودِ ثلاثِ رُتبٍ من الظهور كلُّها سابقةٌ على الحجّية ، ككلام المحقّقِ النائيني ( رحمه الله ) . الأولى : مرتبةُ الظهورِ التصوريّ . الثانيةُ : مرتبةُ الظهورِ التصديقيِّ على نحوٍ يسوِّغُ لنا التأكيدَ على أنّه قال كذا وفقاً لهذا الظهور . الثالثةُ : مرتبةُ الظهورِ التصديقيِّ الكاشفِ عن مرادهِ الواقعيِّ على نحو يسوِّغُ لنا التأكيدَ على أنّه أراد كذا وفقاً لهذه المرتبةِ من الظهور . والأُولى لا تتقوَّمُ بعدم القرينة ، والثانيةُ تتقوَّمُ بعدم القرينةِ المتّصلة ، والثالثةُ تتقوَّمُ بعدم القرينةِ مطلقاً ولو منفصلةً . والحجّيةُ حكمٌ مترتّبٌ على المرتبة الثالثةِ من الظهور ، فمتى وردت القرينةُ المنفصلةُ - - فضلًا عن المتّصلة - - هدمتِ المرتبةُ الثالثةَ من الظهور ، ورفعَت بذلك موضوعَ الحجّية .