تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
443
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا الكلامُ لا يمكنُ قبولُه بظاهره ، فإنّه وإن كان على حقٍّ في جعل الظهور التصديقيِّ موضوعاً للحجّية - كما تقدّم - غيرَ أنّ الظهورَ التصديقيَّ للكلام في إرادةِ المعنى الحقيقيِ استعمالًا جدّياً ليس متقوّماً بعدم القرينةِ المنفصلة ، بل بعدم القرينةِ المتّصلةِ فقط ؛ لأنّ هذا الظهورَ منشؤُه ظهورُ حالِ المتكلّمِ في التطابق بين المدلولِ التصوّريِّ لكلامِه ، والمدلولِ التصديقيّ ، والتطابقِ بين المدلولِ التصديقيِّ الأوّل ، والمدلولِ التصديقيِّ الثاني . والمنظور في هذين التطابقين شخصُ الكلام بكلِّ ما يتضمَّنُه من خصوصيات ، فإذا اكتملَ شخصُ الكلام ، وتحدَّدَ مدلولُه التصوريَّ والمعنى المستعملُ فيه ، تنجّزَ ظهور حالِ المتكلّم في أنّ ما قاله ، وما استُعملَ فيه اللفظُ ، هو المرادُ جدّاً ، ومجيءُ القرينةِ المنفصلةِ تكذيبٌ لهذا الظهور الحاليِّ لا أنّه يعني نفيَهُ موضوعاً . ولهذا كان الاعتمادُ على القرينةِ المنفصلةِ خلافَ الأصلِ العقلائيٍّ ؛ لأنّ ذلك على خلاف الظهور الحاليّ ، ولو كان الاعتمادُ عليها وورودُها يوجبُ نفيَ المرتبةِ التي هي موضوعُ الحجّيةِ مِن الظهور ، لما كان ذلك على خلاف الطبعِ ولكان حالُهُ حالَ الاعتمادِ على القرائنِ المتّصلةِ التي تمنعُ عن انعقادِ الظهورِ التصديقيِّ على طبقِ المدلولِ التصوّريّ .