تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
431
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
السلعة إذا ظنّ المشتري بأنّ البائع يريد غير ما هو ظاهر كلامه . فدعوى أنّ العقلاء مطلقاً يعملون بالظهور وإن كان هناك أمارة ظنّية على خلاف المراد من ذلك الظهور ، فيها نظر . تعميق النائيني اعتراض الأعلام بعد أن وجد المحقّق النائيني أنّ ما أفاده الأعلام غير كافٍ في إبطال التفصيل المتقدّم ، عمّق ما أفادوه ، ويمكن من خلاله إبطال التفصيل المذكور . توضيح ذلك : تقدّم في بحث السيرة ، وتحديداً عند التمييز بين أقسامها ، بأنّ العقلاء تارة يعملون بالظهور في أغراضهم الشخصية ، كما هو الحال في مراجعتهم لمعاجم اللغة لمعرفة معنى كلمة ما ؛ لغرض الاستفادة منها في كتابة الشعر مثلًا . وأخرى يعملون بالظهور في أغراضهم التشريعية المرتبطة بوجود آمر ومأمور . والعقلاء لا يعملون بالظهور إذا كان هناك ظنٌّ فعليٌّ على الخلاف ، أمّا في الأغراض التشريعية فهم يعملون بالظهور حتّى لو كان هناك ظنٌّ فعليٌّ على الخلاف ، وحتّى لو لم يكن هناك ظنٌّ فعليٌّ بالوفاق . وهذا ما أفاده الميرزا النائيني بقوله : عإنّ بناء العقلاء ليس على التعبّد بالظواهر ولو لم يحصل لهم الوثوق ؛ لأنّه فرق بين ما إذا تعلّق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلّم من ظاهر كلامه ، فهذا لا يكون إلّا بعد الوثوق بأنّ الظاهر هو المراد - وعليه بناء العقلاء - وبين ما إذا كان الغرض الإلزام والالتزام بالظواهر في مقام الحجّة والاحتجاج ، فإنّه في مثل ذلك لابدّ من الأخذ بظاهر الكلام ولو لم يحصل الوثوق بكونه هو المراد ؛ إذ ليس للمولى مؤاخذة العبد على العمل بالظاهر عند عدم إرادته ، كما أنّه ليس للعبد ترك العمل بالظاهر بمجرّد احتمال القرينة المنفصلة ، وهذا ليس تفصيلًا في بناء العقلاء ، حتّى يقال : إنّه لا معنى للتفصيل في بناء العقلاء ، بل هذا التفصيل اقتضاه دليل الحجّية وطريقية الاحتجاج بين الموالى والعبيد وما يلحق بذلك ممّا كان في البين إلزام والتزام ،