تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
430
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالوفاق ، والكلام في عدم الظنّ بالخلاف لا في الظنّ بالوفاق . ويمكن تقريب المنع بوجه آخر ، وهو : أن عدم الظنّ بالخلاف إمّا هو بنفسه جزء المقتضى أو لازم الجزء ، والأوّل محال ؛ إذ المقتضى لا يعقل أن يكون عدمياً ، فلا يعقل أن يتقوّم بالعدمي ، والثاني خلف ؛ إذ عدم الظنّ بالخلاف إنّما يكون لازماً لأمرٍ ثبوتيٍّ وهو الظنّ بالوفاق ؛ حيث يستحيل اجتماع الظنّين ، مع أنّ الكلام في اعتبار عدم الظنّ بالخلاف ، لا في اعتبار الظنّ بالوفاق . ولا مجال للثاني ؛ إذ الظنّ بالخلاف إنّما يعقل أن يكون مانعاً إذا كان حجّة ، حيث لا يعقل مزاحمة ما ليس بحجّة للحجّة ، ومع فرض الحجّية فالظنّ بالخلاف إنّما يعتبر عدمه ، حيث إنّه حجّة على خلاف الظاهر ، وسقوط الظاهر عن الحجّية مع قيام الحجّة على خلافه أمر مسلّم بين الطرفين ، غاية الأمر أنّ الظنّ على الفرض حجّة مطلقاً عند العقلاء ، فيسقط معه الظاهر عن الحجّية ، وحيث إنّه ليس شرعاً كذلك ، فلا يسقط معه عن الحجّية « 1 » . وهذه المناقشة من قبل الأعلام للتفصيل المتقدّم غاية في البساطة ، بل غير تامّة - لا أقلّ بنحو الموجبة الجزئية - ويشهد لذلك مراجعة الواقع الخارجي . فالعقلاء إذا وجدوا أمارة ظنّية على الخلاف في بعض الموارد ، يعملون بمقتضى ذلك الظهور ، ولكن في موارد أخرى لا يعملون . فمثلًا : إنّا نجد أنّ التاجر لا يعمل بظهور كلام تاجرٍ آخر في تحديد الأسعار ، إذا ظنّ أنّه لا يريد ما هو ظاهر كلامه ، وأنّ المشتري لا يعتمد على ظهور كلام البائع في تحديد وزن
--> ( 1 ) نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 163 - 164 . ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني أشكل على ما أفاده أستاذه الآخوند ، وقال : عوفيه : أنّه خلط بين المقتضى في مقام الثبوت والمقتضى في مقام الإثبات ، وكذا بين المانع في مقام الثبوت والمانع في مقام الإثبات ، فعدم الظنّ بالخلاف لا يصحّ أن يكون جزء المقتضى في مقام الثبوت لا في مقام الإثبات ، كما أنّه لا يصحّ أن يكون مانعاً في مقام الإثبات لا في مقام الثبوتع . .