تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

43

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والذي يظهر من الآية الكريمة هو الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ الوارد فيها هو كون الشرط مجيء الفاسق ؛ لقوله : ( إن جاءكم فاسق ) ، والموضوع هو النبأ ؛ لقوله : بنبأ . وهذا هو الذي اختاره المحقّق العراقي ( رحمه الله ) . وبه رفع النزاع بين العلمين ( الأنصاري والآخوند ) ؛ لأنّ هذا النحو ينسجم مع مبنى صاحب الكفاية وينسجم مع مقرّري الشيخ الأعظم . ومن ثمّ إذا كان في الجملة الشرطية طبيعيَّ النبأ هو الموضوع والشرط مجيء الفاسق به ، يمكن أن يكون لها مفهوم . وهذا التحقيق وإن كان هو خير ما أفيد في المقام ، إلّا أنّه لا يرجع إلى محصّل بحسب الصناعة ؛ إذ هو خلط بين موضوع القضيّة الشرطيّة ، وموضوع الحكم وهو الجزاء « 1 » . والصحيح في المقام عدم ثبوت المفهوم للآية الشريفة « 2 » . الاعتراض الثاني : ظهور التعليل في العموم يبطل ظهور الآية في المفهوم هذا ثاني الإشكالين اللذين جعلهما الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ممّا لا يمكن دفعه ، حيث قال : عإنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يؤمَن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلًا ، فيعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل « 3 » . توضيح ذلك : من المعلوم أنّ المقتضي لكي يؤثّر أثره لابدّ أن يكون المانع مرتفعاً ، فإذا كانت الورقة مرطوبة فلا يمكن للنار حينئذٍ أن تحرقها . من هنا نسأل : على فرض تمامية المقتضي وثبوت المفهوم - كما هو الظاهر من الآية -

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ، مصدر السابق ، القسم 2 : ج 2 ص 411 - 419 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : ج 2 ص 417 - 422 . ( 3 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 258 - 259 . .