تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
44
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
هل يوجد مانع ؟ فمثلًا لو قال المولى : ( إذا كانت الفاكهة رمّاناً فلا تأكلها ) ، فهذه الجملة لها مفهوم ، وهو : إذا كانت الفاكهة تفّاحاً يجوز أكلها . لكن لو افترضنا أنّ الجملة الشرطية كان فيها تعليل ، كما لو قال المولى : ( إذا كانت الفاكهة رمّاناً فلا تأكله ؛ لأنّه حامض ) ، فهذا التعليل يوسّع من دائرة المنطوق ويجعله شاملًا للتفّاح الحامض . فقبل التعليل كان المنطوق غير شامل للتفّاح ، أمّا بعد التعليل فقد يُوسّع المنطوق كما قد يُضيّق . وفي آية البحث : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ، يوجد منطوق ، وله مفهوم ، ولكن المنطوق فيها معلّل ب - أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . . ، بمعنى أنّنا لو سألنا : لماذا يجب التبيّن عن نبأ الفاسق ؟ لكان الجواب : لاحتمال أنّك إذا عملت بخبر الفاسق فسوف تقع في مخالفة الواقع بجهالة . وحيث إنّ العمل بخبر العادل فيه احتمال الوقوع في مخالفة الواقع ، أي : أنّ المفهوم مشمول للتعليل ، لذا لا يمكن أن يكون المفهوم حجّة ؛ لأنّه فيه نفس الملاك الموجود في التعليل « 1 » . وبعبارة مختصرة : إنّ ظهور التعليل في العموم لخبر العادل يعارض ظهور الآية في المفهوم ، فيبطل المفهوم لأجل التعليل .
--> ( 1 ) لفت نظر : هذا المانع هو مانع عن تمامية الظهور ، وليس مانعاً عن الحجية ، وسيأتي - إن شاء الله - في بحث حجّية الظهور ، التمييز بين الظهور والحجّية ، وسوف يتّضح هناك أنّه لكي ينعقد الظهور يحتاج إلى تمامية الكلام ، أمّا الحجية فإنّها تحتاج إلى أن ذلك الكلام الذي انعقد ظهوره هل هو حجّة ؟ بعبارة أخرى : إنّ الحجّية تفترق عن الظهور ، فالظهور هو الموضوع ، والحجّية هي المحمول . والمانع الذي يذكر في المقام مانع عن انعقاد الظهور وليس مانعاً عن انعقاد الحجّية . أي أنّه مانع عن انعقاد الموضوع ، لا أنّه مانع عن تمامية المحمول . ( منه دام ظلّه ) . .