تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مفهوم ؛ لأنّه إذا انتفى مجيء الفاسق بالنبأ ، فيثبت مجيء العادل به ، وحينئذ لا يجب التبيّن عنه ، وهو معنى حجّيته . وقد عبَّر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحوثه الأصولية عن هذا النحو بأنّه : وسطٌ بين النحوين الآخرين ، وهو : أن يكون الشرط نحو وجود للموضوع المقوّم للحكم ، لكن لا نحو من وجوده المنحصر ، بل الموضوع له نحوان : فتارة يوجد بهذا النحو ، وأخرى يوجد بنحو آخر . فمثلًا : حينما يقال : إذا جاء الفاسق بالنبأ فيجب التبيّن عنه ، فهنا : وجوب التبيّن عن النبأ ، موضوعه النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به ، ومجئ الفاسق به هو عبارة عن إيجاد النبأ ، إذن فهذا نحوٌ به يتحقّق الموضوع ، لكن ليس هذا هو النحو الوحيد لتحقّق الموضوع ؛ لأنّ النبأ تارة يجيء به الفاسق ، وأخرى يجيء به العادل . قال ( قدّس سرّه ) في دورته الأولى : عوهذا خير ما أُفيد في المقام في حلّ الخصومة بين الشيخ الأعظم وصاحب الكفاية ( قدّس سرّهما ) حيث إنّ الشيخ الأعظم أنكر مفهوم الشرط في المقام ؛ باعتبار أنّ القضية هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، وكأنّه كان نظره إلى الشقّ الثاني ، وصاحب الكفاية صار بصدد حلّ المطلب وتصحيح المفهوم بناءً على ثبوت مفهوم الشرط ، وكان نظره إلى الشقّ الثالث ، والمحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) أوضح بهذا التحقيق أنّ أمر الآية ليس منحصراً في الشقّ الثاني المتمحّض في السالبة بانتفاء الموضوع ، أو الشقّ الثالث المتمحّض في السالبة بانتفاء المحمول ، بل نلتزم بالشقّ الأوّل ، ويكون السلب المنتزع من هذا التعليق سلباً مزدوجاً ينحلّ إلى السلب بانتفاء الموضوع والسلب بانتفاء المحمول . فبلحاظ الأوّل يخرج عن باب المفاهيم ، وبلحاظ الثاني يدخل في باب المفاهيم . فيتمّ عندئذ الاستدلال بالآية الكريمة « 1 » .
--> ( 1 ) مباحث الأصول ( الحائري ) ، مصدر سابق ، القسم 2 : ج 2 ص 411 . .