تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

390

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المورد وحجّيته ثابتة ببناء العقلاء . قال الشيخ الأعظم في فرائده : عقد يوجد شيء في زمانٍ ويُشكّ في مبدئه ، ويُحكم بتقدّمه ؛ لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله ، والأصل عدمه ، وقد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقرى . مثاله : أنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشُكّ في كونها كذلك قبل ذلك حتّى تُحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان ، بل قبله ؛ إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدّد الوضع ، والأصل عدمه « 1 » . ففي المقام نحن على يقين بأنّ هذا اللفظ يدلّ على المعنى في عصرنا ، ولكن نشكّ في أنّه هل يدلّ على نفس هذا المعنى في عصر صدور الحديث - الذي هو أسبق زماناً على عصر السماع - أم لا يدلّ عليه ؟ فنجري ما يسمّى بالاستصحاب القهقرائي ، لإثبات أنّ المعنى كان ثابتاً في عصر صدور الحديث ، وبه يرتفع الشكّ ويثبت التطابق بين عصر السماع وعصر الصدور . وثالثة : يعبَّر عنه ب - ( أصالة الثبات في اللغة ) ؛ باعتبار أنّ الأصل في اللغة والوضع الثبات وعدم التغّير ، فإذا شككنا في الثبات نتمسّك بأصالة الثبات وعدم التغيّر ، وبالتالي يثبت أنّ هذا المعنى الظاهر من اللفظ في عصر السماع هو نفسه المعنى الذي كان ظاهراً من اللفظ في عصر النصّ ، على أساس أنّ التغّير خلاف الأصل . والتعبير عن هذا الأصل بهذه الصيغة جاء في كلمات الأستاذ الشهيد ، وقد أشار في تقريرات بحثه إلى سبب عدوله عن التسمية المتعارفة إلى هذه التسمية فقال : عوالمحقّقون قد عالجوا هذه النقطة بأصلٍ عبّروا عنه بأصالة

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 254 . .