تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

391

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عدم النقل ، وقد يسمّونه بالاستصحاب القهقرائي ؛ لأنّه يشبه الاستصحاب ولكن مع تقدّم المشكوك على المتيقّن زماناً ، إلّا أنَّه من الواضح عدم إمكان استفادة حجّيته من دليل الاستصحاب وإنَّما هو مفاد السيرة العقلائية ، وقد اصطلحنا عليه بأصالة الثبات في الظهورات ؛ لأنّ هذا - كما أشرنا - لا يقتصر فيه على الأوضاع اللغوية بل تشمل الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعيّة أيضاً « 1 » . ورابعة : يعبَّر عنه ب - ( أصالة تشابه الأزمان ) ، كما في كلمات المحقّق العراقي ، حيث قال : ع . . . ومع هذا الاحتمال لا يكاد يجدي هذا التبادر في مقام الاستنباط أصلًا ، إلّا إذا انضمّ إليه أمر آخر وهو أصالة عدم النقل المعبَّر عنها بأصالة تشابه الأزمان كي يثبت بها كون المعنى المتبادر في سابق الزمان أيضاً هو المعنى المتبادر عندنا « 2 » . الكاشف عن عدم النقل بنظر العقلاء إنّ أصالة الثبات في اللغة هو أصل عقلائيّ يقوم على أساس ما يخيّل لأبناء العرف من استقرار اللغة وثباتها ، فإذا كانت اللغة ثابتة ومستقرّة فهذا يعني أنّ الظهور الموضوعي الذي أحرزناه في زماننا مطابق للظهور الموضوعي في عصر صدور الحديث . والأستاذ الشهيد عبّر بأنّ العقلاء يخيَّل لهم ثبات اللغة واستقرارها وعدم تغيّرها ، وسبب هذا التخيل هو الثبات النسبي والتطوّر البطيء للّغة الذي يوحي للأفراد العاديين بعدم تغيّر اللغة ، وبالتالي تطابق ظواهرها في جميع الأزمان . قال ( قدّس سرّه ) : عونكتة هذه السيرة وملاكها بحسب الحقيقة ندرة

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 293 . ( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 67 . .