تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

388

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لإثبات أنّ الظهورين متطابقان أم لا ؟ فإذا كان كذلك ، فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر النصّ والصدور مخالفاً للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث ، هذا على فرض اختلاف الزمنين . والظهور الذي هو حجّة هو الظهور الموضوعي في زمن صدور الحديث لا الظهور في زمن السماع ، لأنّ حجيّة الظهور قائمة على أساس حيثيّة الكشف عن المراد الجدّي الواقعي للمتكلّم ، والذي يستكشف من خلال ظهور حال المتكلّم في أنّه يريد جدّاً ما قاله وما هو ظاهر كلامه . ومن الواضح أنّ ظاهر حال المتكلّم إرادة ما هو المعنى الظاهر فعلًا في زمن صدور الكلام منه ، لا ما سوف يظهر من كلامه في المستقبل ؛ لأنّ ذلك يستلزم أن لا يكون مبيّناً لمراده الجدّي مع كونه في مقام البيان والتفهيم لتمام مراده الجدّي بشخص كلامه - كما تقدّم - ولهذا يكون مخلّا بما هو المتعارف عند العقلاء وأهل المحاورة من أساليب التعبير . وبهذا ظهر أنّ مراده الجدّي يتحّدد طبقاً لما يدلّ عليه ظاهر كلامه حين تكلّمه ، وهذا يعني أنّ موضوع الحجّية هو الظهور الموضوعي للكلام في عصر صدور الحديث . وبعبارة أخرى : إنّ المعصوم لمّا كان بصدد بيان مراده الجدّي لمن يخاطبهم ويتحدّث معهم في زمن صدور الحديث ، فلا معنى لأن يكون الظهور الموضوعي في عصر السماع هو الحجّة ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه التغيّرات التي حصلت في اللغة . إذا عرفنا هذا ، يبقى علينا أن نثبت أنّ الظهور الموضوعي المحرز في زماننا مطابق للظهور الموضوعي في عصر النصّ وصدور الكلام الذي هو موضوع الحجّية ، وهذا ما نثبته بأصلٍ عقلائيّ يسمّى بأصالة عدم النقل ؛ لأنّ العقلاء عندما يشكّون في كون الظهور الموضوعي في زمانهم مطابقاً للظهور