تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
38
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لأجل عدمه ، يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر . وجه الفساد : أنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به ، كان المفهوم - بحسب الدلالة العرفية أو العقلية - انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه . ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط - وهو مجيء الفاسق بالنبأ - لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ؛ لأنّه لم يكن مثبتاً في المنطوق حتّى ينتفي في المفهوم . فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلًا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع « 1 » . فتحصّل : أنّ الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) يذهب إلى أنّ الجملة الشرطية في آية النبأ مسوقةٌ لتحقّق الموضوع ، وبالتالي لا مفهوم لها ، فلا يمكن الاستدلال بها على حجّية خبر العادل . تحقيق الحال في الاعتراض الأوّل أفاد المحقّق العراقي ( رحمه الله ) أنّ الموضوع والشرط في الجملة الشرطية المذكورة يمكن تصويرهما بأنحاء ثلاثة ، وهذا ما أفاده بقوله : عإن المحتملات المتصوّرة في الشرط في الآية الشريفة ثلاثة : منها : كون الشرط فيها نفس المجيء خاصّة ، مجرّداً عن متعلّقاته . وعليه يتمّ ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) من انحصار المفهوم فيها بالسالبة بانتفاء الموضوع ؛ فإنّ لازم الاقتصار في التجريد على خصوص المجيء هو حفظ إضافة الفسق في ناحية الموضوع ، بجعله عبارة عن النبأ المضاف إلى الفاسق ، ولازمه هو
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 257 - 258 . .