تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

39

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كون الانتفاء عند الانتفاء من باب السلب بانتفاء الموضوع ؛ لضرورة انتفاء الموضوع وهو النبأ الخاصّ بانتفاء الشرط المزبور . ومنها : كون الشرط هو المجيء مع متعلّقاته ، ولازمه بعد تجريد الموضوع عن إضافته إلى المجيء الخاصّ هو كون الموضوع نفس النبأ مجرّداً عن إضافته إلى الفاسق أيضاً لا النبأ الخاصّ كما في الفرض السابق ، وعليه يكون للآية مفهومان : أحدهما : السالبة بانتفاء الموضوع . وثانيهما : السالبة بانتفاء المحمول ؛ لأنّ عدم مجيء الفاسق بالنبأ يعمّ مجيء العادل به ، فلا يلزم من عدم مجيئه به انتفاء ما يتبيّن عنه بقولٍ مطلقٍ حتّى ينحصر المفهوم في القضية بالسالبة بانتفاء الموضوع . ومنها : كون الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجيء والفاسق الذي هو مفاد كان الناقصة ، ولازمه بمقتضى ما ذكرنا هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطاً ، أعني النسبة الحاصلة بين المجيء والفاسق ، وبعد حفظ قيد المجيء في ناحية الموضوع بجعله عبارة عن النبأ المجيء به ، وإناطة سنخ الحكم بكون الجائي به هو الفاسق ، ينحصر المفهوم فيه بالسالبة بانتفاء المحمول ؛ إذ بعد كون الموضوع هو النبأ المتحقّق ، يكون عدم مجيء الفاسق به ملازماً لكون الجائي به عادلًا ، كما هو ظاهر « 1 » . وتوضيح ذلك بأن نقول : يوجد في الجملة الشرطية ثلاثة أركان ؛ الموضوع « 2 » ، والشرط ، والجزاء . من هنا نسأل ما هو الموضوع في آية النبأ ، وما

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ص 111 . ( 2 ) قال السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوليس المراد بالموضوع في المقام ما كان موضوعاً بحسب عالم الجعل والتشريع ، أي تمام ما أخذ مفروض الوجود في عالم جعله وتشريعه ، إذ من المعلوم أنّ الشرط داخل في الموضوع بهذا المعنى ، بل المقصود من الموضوع في المقام الركن الأساسي الّذي أضيف إليه الشرط أوّلًا ، وأضيف إليه الحكم في طول إضافة الشرطع . مباحث الأصول ، تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، السيّد كاظم الحسيني الحائري ، الطبعة الأولى ، 1417 ه - ، القسم 2 : ج 2 ص 409 . .