تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

374

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الظهور الذاتي والظهور الموضوعي الظهورُ - - سواء كان تصوّرياً أو تصديقياً - - تارةً يرادُ به الظهورُ في ذهن إنسانٍ معيّن ، وهذا هو الظهورُ الذاتيّ ، وأخرى يرادُ به الظهورُ بموجب علاقاتِ اللغة ، وأساليبِ التعبيرِ العامّ ، وهذا هو الظهورُ الموضوعيّ . والأوّل يتأثرُ بالعوامل والظروف الشخصيةِ للذهن التي تختلفُ من فردٍ إلى آخر تبعاً إلى أنسه الذهنيِّ وعلاقاته ، بخلاف الثاني الذي له واقعٌ محدَّدٌ يتمثّلُ في كلِّ ذهنٍ يتحرّكُ بموجب علاقاتِ اللغةِ ، وأساليبِ التعبيرِ العامّ ، وما هو موضوعُ الحجّيةِ الظهورُ الموضوعيُّ ؛ لأنّ هذه الحجّيةَ قائمةٌ على أساس أنّ ظاهرَ حال كلِّ متكلّمٍ إرادةُ المعنى الظاهر من اللفظ ، ومن الواضح أنّ ظاهرَ حالِه - - باعتباره إنساناً عرفياً - - إرادةُ ما هو المعنى الظاهرُ موضوعياً ، لا ما هو الظاهرُ نتيجةً لملابساتٍ شخصيةٍ في ذهن هذا السامع أو ذاك . وأمّا الظهورُ الذاتيُّ - - وهو ما قد يُعبَّر عنه بالتبادر أو الانسباق - - فيمكن أن يقالَ بأنّه أمارةٌ عقلائيةٌ على تعيين الظهور الموضوعي ، فكلُّ إنسان إذا انسبقَ إلى ذهنه معنىً مخصوصٌ من كلامٍ ولم يجد بالفحص شيئاً محدّداً شخصياً ، يمكن أن يفسِّر ذلك الانسباق ، فيعتبرُ هذا الانسباقُ دليلًا على الظهور الموضوعيّ . وبهذا ينبغي أن يميَّزَ بين التبادرِ على مستوى الظهور الذاتيِّ ، والتبادرِ على مستوى الظهورِ الموضوعيّ . فالأوّلُ : كاشفٌ عن الظهور الموضوعي وبالتالي عن الوضع . والثاني : كاشفٌ إنّيٌّ تكوينيٌّ - - مع عدم القرينةِ - - عن الوضع .