تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

375

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح يُعدّ بحث الظهور الذاتي والظهور الموضوعي من الأبحاث الحديثة في علم الأصول ؛ فنحن عندما نطالع كلمات أعلام الأصوليين قبل الأستاذ الشهيد لا نجد لهذا البحث وجوداً ؛ وإلى هذه الحقيقة أشار ( قدس سره ) بقوله : عإنَّ حجّية أصالة الظهور هل يكون موضوعها الظهور الذاتي أو الموضوعي ، وهذا بحث لم يطرحه المحقِّقون وانَّما طرحوا مسألة أُخرى لم تكن جديرة بالبحث المستقلّ ، وهي : أنَّ أصالة الحقيقة هل تكون معتبرة من باب التعبّد أم من باب أصالة الظهور ؟ أي : هل الحجّة هي حمل اللفظ على معناه الحقيقي تعبّداً أم حمل اللفظ على المعنى المنسبق إلى الذهن منه فعلًا ولو لم يكن معنى حقيقيّ له . وفرّعوا عليه : انَّه في موارد احتمال قرينيّة المتّصل بناءً على الأوّل تجري أصالة الحقيقة لإثبات المراد ، وأمَّا بناءً على الثاني فلا تجري أصالة الظهور ؛ للشكّ في موضوعه بعد فرض احتمال قرينية المتّصل الهادم للظهور . وقد تقدّم أنَّ ملاك الحجّية ليس هو حمل اللفظ على المعنى الموضوع له في اللغة تعبّداً أي : بما هو موضوع له وبقطع النّظر عمّا له دخل في تكوين المدلول الفعلي للكلام ، بل الصحيح أنَّ الحجيّة موضوعها المعنى الظاهر لمجموع الكلام بما يكتنفه من قرائن متّصلة ، والوضع أحد الأمور الملحوظة ضمناً في مقام الدلالة مع القرائن والملابسات الأخرى . وهذا واضح « 1 » . الظهور الذاتي والظهور الموضوعي تقدّم في المباحث السابقة أنّ الظهور ظهوران ؛ تصوّري وتصديقي ،

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 291 . .