تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
365
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على أنّ احتمال القرينة المتّصلة يوجب الإجمال ، سواء كان من احتمال قرينيّة الموجود ، أو من احتمال وجود القرينة ، كما لو كانت الرسالة بلغةٍ أجنبيّة ، ولم نفهم المخصّص فيها ، ففي كلتا الحالتين : لا يمكن التمسّك لا بأصالة عدم القرينة ، ولا بأصالة الظهور ، كما أنّ السيرة العقلائيّة أيضاً غير منعقدة على العمل بالظهور في مثل ذلك « 1 » . ثم قال ( قدّس سرّه ) : عومن هنا يظهر : أنّ هذه الاتّجاهات الثلاثة ليست مجرّد تفنّن في تحليل المطلب ، بل يترتّب عليها ثمرة عمليّة ؛ إذ بناءً على الاتّجاه الثاني مثلًا ، نُجري أصالة الظهور ابتداءً ؛ لأنّ الظهور التصوّريّ محرز ، بينما بناءً على الاتّجاه الثالث ، يكون الكلام مجملًا ، وحينئذٍ : لا يمكن إجراء أصالة الظهور ، ولا أصالة عدم القرينة « 2 » . فتحصّل : أنّ الأستاذ ( قدّس سرّه ) يجري أصالة عدم وجود القرينة المتّصلة إذا كان منشأ احتمال وجودها هو الأوّل أو الثاني ، وبهذا يوافق مشهور الأصوليين . أمّا إذا كان منشأ احتمال وجود القرينة المتّصلة هو الاحتمال الثالث فلا يمكن إجراء هذا الأصل ، وحينئذٍ لا تتمّ حجّية الظهور ؛ لعدم إحراز موضوعها . وبهذا يختلف مع مشهور الأصوليين . هل أصالة الظهور وعدم القرينة أصل واحد ؟ ذهب المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى أنّ أصالة الظهور وأصالة عدم القرينة أصلان عقلائيان لكلّ منهما مورده الذي يجري فيه ، وليسا هما أصلًا واحداً ؛ لأنّ موضوع أصالة الظهور هو الظهور التصديقي ، بينما موضوع أصالة عدم القرينة هو الشكّ في القرينة المتّصلة ؛ لاحتمال غفلة السامع عن نصب القرينة .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 319 . ( 2 ) المصدر نفسه . .