تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
366
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولما كان موضوع كلٍّ منهما يختلف عن موضوع الآخر كانا أصلين مستقلّين لا أصلًا واحداً ، وحينئذٍ لا معنى للقول برجوع أحدهما إلى الآخر ؛ لأنّ رجوعهما إلى أصل واحد يعني الوحدة ، وهو خلف اختلاف موضوعيهما . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) بقوله : عالنسبة بين أصالة عدم القرينة وأصالة الظهور تحقّقت من خلال توضيح مختارنا في الجهة السابقة ، عندما تكلّمنا في تشخيص موضوع الحجّيّة ، وقد تبيّن أنّ أصالة الظهور وأصالة عدم القرينة أصلان مستقلّان برأسهما ، والنسبة بينهما نسبة الأصل الموضوعيّ إلى حكمه ، بمعنى : أنّ أصالة عدم القرينة تنقّح لنا موضوع أصالة الظهور ، وأصالة عدم القرينة مخصوصة بخصوص الحالة التي شرحناها ، وهي : ما إذا شكّ في القرينة من ناحية احتمال الغفلة ، فإنّه حينئذٍ نجري أصالة عدم القرينة ، ومرجعها بحسب الروح إلى أصالة عدم الغفلة . وأمّا إذا شكّ في القرينة المنفصلة ، فهنا لا معنى لأصالة عدم القرينة ، بل المرجع أصالة الظهور ابتداءً . وأمّا إذا شكّ في القرينة المتّصلة من غير ناحية احتمال الغفلة ، فلا تجري لا أصالة الظهور ، ولا أصالة عدم القرينة ، كما عرفت « 1 » . وكذلك هذا هو مختار السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فقد قال في المصباح : عإنّ أصالة عدم الغفلة وإن لم تكن جارية بالنسبة إلى غير المقصود بالإفهام ، إلّا أنّها ليست أصلًا لأصالة الظهور ، بل كلّ من أصالة عدم الغفلة وأصالة الظهور أصل برأسه وناشئ من منشأ لا يرتبط أحدهما بالآخر ، وإن كان كلّ واحد منهما من الأصول العقلائية الثابتة حجّيتها ببناء العقلاء . أمّا أصالة عدم الغفلة فمنشؤها أنّ الغفلة والسهو في الفعل والقول خلاف طبيعة الإنسان ؛ إذ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 321 . .