تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
364
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لابدّ من الالتفات إلى أنّ روايات المعصومين ( عليهم السلام ) لم تنقل إلينا بنصوصها ، وإنّما بمضامينها ؛ لأنّه من البعيد جدّاً أنّ جميع الرواة كانوا عندما يدخلون على الإمام الصادق ( عليه السلام ) - مثلًا - ويسمعون كلامه يدوّنونه حرفياً . هذا مضافاً إلى أنّ بعض الروايات طويلة ، وتتناول أبواباً مختلفة ، وقد قُطّعت هذه الروايات كما في الوسائل ؛ فإنّ الحرّ العاملي ( رحمه الله ) لما رأى أنّ هذه الروايات تتكلّم في أبواب مختلفة قطّعها ، فجعل المرتبط بالصلاة في باب الصلاة ، والمرتبط بالصوم في باب الصوم وهكذا ، فلو كانت هذه الروايات مجموعة مع بعضها فلعلّها كانت فيها قرائن سياقية ، ولكن لما تقطّعت ، ضاعت هذه القرائن . الصورة الثالثة : أن يكون الشكّ في المتّصلة ناشئاً من غير ناحية الغفلة ومن غير ناحية إسقاط الناقل ، بل من ناحيةٍ أُخرى ، كما لو فرضنا أنّ المولى كتب رسالةً يذكر فيها مطلباً ، ثمّ وصلتنا الرسالة ممزّقاً نصفها ، وفي ما وصل منها يذكر المولى : أن ( أكرم كلّ فقير ) ، ونحتمل أن يكون قد كتب في القسم الممزّق من الرسالة مخصّصاً متّصلًا في أن ( لا تكرم فاسقهم ) ، فهنا احتمال القرينة المتّصلة ناشئ من غير ناحية الغفلة ومن غير ناحية إسقاط الناقل ، وفي مثل ذلك لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداء ، للشكّ في موضوعها وهو الظهور التصديقي . ولا يمكن تنقيح موضوعها بإجراء أصالة عدم القرينة ؛ لأنّه لا كاشف نوعيّ عن عدم القرينة ؛ لأنّ أصالة عدم القرينة أصل عقلائيّ ، فيجب أن يكون معبّراً عن نكات كاشفة عقلائيّة نوعيّة ، وفي المقام لا كاشف نوعيّ عن عدم وجود المتّصلة ، ونفس الظهور لا يمكن جعله كاشفاً ؛ لأنّه هو نفسه غير محرز ، فلا يجعل غير المحرَز محرِزاً ، وعليه : فيبطل الدليل حينئذٍ . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه : عومن هنا بنينا في الفقه