تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

363

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وحينئذٍ يتمّ موضوع الحجّية ، فنجري أصالة الظهور . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عأن يكون الشكّ في القرينة المتّصلة ناشئاً من احتمال غفلة السامع الحسّيّة ، كما لو سمعنا المولى يقول : أكرم كلّ فقير ، ثمّ شككنا في أنّه هل قال : لا تكرم فاسقهم ؟ فنحتمل أنّه قال ، وغفلنا عنه ، فهذا شكّ ناشئ من احتمال الغفلة الحسّيّة ، وفي مثله يوجد أصل يُسمّى بأصالة عدم الغفلة ، وهذا أصل عقلائيّ بملاك كشف نوعيّ ، ونكتة الكشف النوعيّ هي أنّ مرجع أصالة عدم القرينة هنا إلى أصالة عدم الغفلة ؛ لأنّ الغفلة عن المحسوسات ، على خلاف طبع الإنسان المتعارف ، فبأصالة عدم الغفلة التي هي مرجع أصالة عدم القرينة ننفي هذا الاحتمال ، وبه ننقّح موضوع أصالة الظهور ، ثمّ نُجري أصالة الظهور ، فنكون قد أجرينا أصلين طوليّين « 1 » . الصورة الثانية : لا نحتمل أنّ السامع غفل عن القرينة المتّصلة ، ولكن نحتمل أنّه أسقطها عمداً ؛ لعدم أهمّية تلك القرينة بنظره مثلًا . وفي هذه الصورة يمكن أن ننفي القرينة المتّصلة بشهادة الراوي ووثاقته ، فإنّ إحراز وثاقة الراوي يتكفّل مؤونة نفي احتمال تعمّد الكذب ؛ إذ هو خلاف وثاقته المحرزة ، وشهادة الراوي الذي ينقل الكلام تدلّ بالمطابقة على أنّ المتكلّم قد تكلّم بهذا الكلام ، وتدلّ بالالتزام على أنّه لم يقل شيئاً آخر ، وهذه الشهادة من الناقل تعتبر شهادة ضمنية مستفادة من عدم ذكره إلّا لهذا الكلام ، وإلّا لما سكت الناقل ولنقل لنا تلك القرينة . وهذا أصلٌ عقلائيّ ، فإنّ العقلاء يبنون على صحّة النقل المذكور وأنّه لا يوجد شيءٌ آخر لم ينقله الناقل ؛ لأنّ ظاهر حال المتكلّم الثقة الأمين أنّه ينقل كلّ ما قاله المتكلّم من دون زيادة أو نقيصة ، وحينئذ يتنقّح موضوع حجيّة أصالة الظهور .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 318 . .