تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
352
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والتحقيقُ في تمحيص هذه الاحتمالات : أنّ الاحتمالَ الأوّلَ ساقطٌ ؛ لأنّ المقصودَ من حجّية الظهور ، تعيينُ مرادِ المتكلّم بظهور كلامِه ، وهي إنّما تناطُ عقلائياً بالحيثيّة الكاشفةِ عن هذا المقصود ؛ إذ ليس مبنى العقلاءِ في الحجّية على التعبّد المحض ، وما يكشفُ عن المراد ليس هو الظهورَ التصوريَّ ، بل التصديقيُّ ، فإناطةُ الحجّيةِ بغير حيثيةِ الكشفِ بلا موجبٍ عقلائياً ، فيتعيّنُ أن يكونَ موضوعُ الحجّية هو الظهورَ التصديقيّ . كما أنّ الاحتمالَ الثاني ساقطٌ أيضاً ؛ باعتبار أنّه يفترضُ الحاجةَ في مورد الشكِّ في القرينة المنفصلةِ إلى إجراء أصالةِ عدمِ القرينةِ أوّلًا ، ثمّ أصالةِ الظهور ، مع أنّ نفيَ القرينةِ المنفصلةِ عند احتمالِها لا مبرّرَ له عقلائياً ، إلّا كاشفيةُ الظهورِ التصديقيِّ عن إرادة مفادِه وأنّ ما قاله يريدُه ، وهي كاشفيةٌ مساوقةٌ لنفي القرينة المنفصلة . وحيث إنّ الأصولَ العقلائيةَ تعبُّر عن حيثياتٍ من الكشف المعتبرةِ عقلائياً وليست مجرّدَ تعبّداتٍ بحتة ، فلا معنى حينئذٍ لافتراض أصالةِ [ عدم ] القرينة ، ثمّ أصالةِ الظهورِ ، بل يرجعُ إلى أصالة الظهورِ مباشرةً ؛ لأنّ كاشفيَّتَه هي المناطُ في نفي القرينةِ المنفصلة ، لا أنّها مترتّبةٌ على نفي القرينةِ بأصلٍ سابق . وهكذا يتعيّنُ الاحتمالُ الثالث ، وعليه فإن عُلِمَ بعدمِ القرينةِ مطلقاً ، أو بعدم القرينةِ المتّصلةِ خاصّةً مع الشكِّ في المنفصلة ، رجعنا إلى أصالة الظهورِ ابتداءً .