تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

353

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح بعد أن ذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) - في المقطع السابق - الأقوال في كيفية تطبيق الحجّية على موضوعها ، وفصّل فيها ، جاء في هذا المقطع ليبيّن الحقّ منها . التحقيق في تمحيص هذه الاحتمالات هو أنّ الاحتمال الأوّل الذي كان يرى أنّ موضوع حجّية الظهور هو الظهور التصوّري ساقط عن الاعتبار ؛ لأنّ المقصود من حجّية الظهور هو تعيين مراد المتكلّم بظهور كلامه ، ومن الواضح أنّ المراد الجدّي للمتكلّم إنّما يكون محفوظاً إذا كان للكلام ظهور تصديقي ؛ لأنّ المراد الجدّي يعتمد على ظهور حال المتكلّم العاقل الملتفت في أنّ ما أخطره واستعمله تصوّراً في كلامه يريده جدّاً في الواقع ، وإلّا كان موضوع الحجيّة على خلاف ما يعتقده ويبني عليه العقلاء في الحجج من كونها كاشفة عن الواقع ؛ وذلك لأنّه لا يوجد كشف عن الواقع في الظهور التصوّري ؛ لأنّه محفوظ دائماً سواء كان الواقع مطابقاً له أم لم يكن . وبعبارة أخرى : إنّ العقلاء إنّما يجعلون الحجّية للكاشفية ، والظهور التصوّري لا يوجد فيه كاشفية عن مراد المتكلّم . نعم ، هو يكشف عن أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) عوهذا الاتّجاه تلفيقٌ أصوليٌّ أيضاً غير مطابق مع واقع المرتكزات العقلائيّة ؛ وذلك لأنّ معنى هذا الاتّجاه أنّه لو قال : أكرم كلّ فقير ، ونحن نحرز الظهور التصوّريّ لهذا الكلام في العموم ، ونشكّ في أنّ المولى حينما قال ذلك ، هل ألحق به قرينة متّصلة بلسان : ولا تكرم الفسّاق منهم ؟ وفي مثله : إذا كنّا نحتمل أنّه قد ذكر ذلك ، ولكن نحن لم يصل إلينا هذا ، حينئذٍ : كيف يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداءً ؟ وأيّ ظهور يرجع