تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
341
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والذي يظهر أنّ الأستاذ الشهيد اعتمد في نسبته على ما ذكره هذا المحقّق في نهايته من أنّ عموضوع بناء العرف والعقلاء هو الظهور الوضعي الذاتيع ، فلما كان الوضع لا يكون منشأ إلّا للدلالة التصوّرية ، كان مراده من الظهور الوضعي الظهور التصوّري . ولكن هناك عبارات أخرى يحتمل منها أنّ المحقّق الأصفهاني لا يتبنّى هذا القول ، وإنّما يتبنّى القول الثالث ، كما سوف نبيّن . الثاني : أنّ موضوع الحجّية هو الظهور التصديقي بشرط عدم صدور القرينة المنفصلة ، وهذا يعني عانَّ موضوع أصالة الظهور مركّب من جزئين : أحدهما الظهور التصديقي ، والآخر عدم القرينة المنفصلة ، فمتى ما أحرزنا كلا هذين الجزئين كان الظهور حجّة ، ومتى شككنا في ذلك فإن شككنا في الأوّل من ناحية احتمال القرينة المتّصلة التي تقدّم في المقدّمة أنَّها تثلم الظهور التصديقي أو شككنا في الثاني من ناحية احتمال القرينة المنفصلة ، فلا تجري أصالة الظهور ، بل كنّا بحاجة إلى أصل في المرتبة السابقة ينقّح لنا موضوع أصالة الظهور ، وهو أصالة عدم القرينة المتّصلة والمنفصلة فإنَّه بأصالة عدم القرينة المتّصلة نحرز الجزء الأوّل وهو الظهور التصديقي وبأصالة عدم القرينة المنفصلة نحرز الجزء الثاني ، فنحتاج إلى إجراء أصلين طوليّين إلّا إِذا قطع وجداناً بعدم القرينة المتّصلة أو المنفصلة « 1 » . وهذا القول هو الذي يظهر من كلمات المحقّق النائيني ( رحمه الله ) ، حيث قال في فوائده : علا يجوز الأخذ بظاهر كلام من كان من عادته الاعتماد على القرائن المنفصلة قبل الفحص عنها ، وأمّا بعد الفحص فيجب الأخذ بالظهور ولو لم يحصل الوثوق بإرادة الظاهر « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 145 . .