تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
331
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
حقيقة الدلالة وأنّ ما يسمّونه ب - ( الدلالة التصوّرية ) ليست بدلالة ، وإنّما كان ذلك منهم تسامحاً في التعبير ، بل هي من باب ( تداعي المعاني ) ، فلا علم ولا ظنّ فيها بمراد المتكلّم ، فلا دلالة فلا ظهور ، وإنّما كان خطور . والفرق بعيد بينهما . وأمّا تقسيم ( الظهور التصديقي ) إلى قسمين فهو تسامح أيضاً ؛ لأنّه لا يكون الظهور ظهوراً إلّا إذا كشف عن المراد الجدّي للمتكلّم إمّا على نحو اليقين أو الظنّ ، فالقرينة المنفصلة لا محالة تهدم الظهور مطلقاً « 1 » . تأثير القرينة على الظهور التصوّري والتصديقي بعد أن عرفنا - من خلال المقدّمة أعلاه - أنّ للظهور مستويين ؛ تصوّريّ وتصديقيّ ، نريد أن نقف على تأثير القرينة - سواء كانت متّصلة أم منفصلة - على هذين المستويين من الظهور ، وسوف نجعل البحث في جهتين : الجهة الأولى : تأثير القرينة على الظهور التصوّري لو نصب المتكلّم قرينةً على أنّه استعمل اللفظ على خلاف المعنى المراد منه ، فمن الواضح أنّ الظهور التصوّريّ لا ينثلم حتّى مع نصبه قرينة متّصلة على الخلاف فضلًا عن القرينة المنفصلة ؛ لأنّه قائم على وضع اللفظ للمعنى وقد تحقّق . إذن في مورد استعمال المتكلّم القرينة على إرادته المعنى المجازي لا يختلّ ظهور الدلالة التصوّرية . فلو قال المولى : ( اذهب إلى البحر وخذ العلم منه ) ، كانت الجملة الثانية قرينة متّصلة على أنّ المولى لا يريد المعنى الحقيقي للبحر ، بل يريد معناه المجازي وهو العالم ، وعلى الرغم من وجود هذه القرينة ، فإنّ الظهور التصوّري لكلمة البحر في معناها الحقيقي لا يزول . ومن هنا صحّ
--> ( 1 ) أصول الفقه ، الشيخ محمّد رضا المظفر ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 150 . .