تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
332
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القول أنّ الظهور التصوّري للّفظ في المعنى الحقيقي محفوظ حتّى مع القرينة المتّصلة على الخلاف . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوالأوّل من هذه الظهورات - وهو الظهور التصوّري - ملاكه الوضع فقط ، ولا ينثلم حتّى مع قيام القرينة المتّصلة ، فضلًا عن المنفصلة ؛ إذ بمجرّد سماعه كلمة ( أسد ) ينتقل ذهنه إلى الحيوان المفترس ، غايته : أنّ كلمة ( يرمي ) تكون قرينة على عدم إرادة الحقيقة « 1 » . الجهة الثانية : تأثير القرينة على الظهور التصديقي أمّا الظهور التصديقي فينثلم في حالة قيام قرينة متّصلة على الخلاف ؛ لأنّ السامع من خلال هذه القرينة سوف يعلم أنّ المتكلّم لم يستعمل هذه اللفظة في معناها الحقيقي ، ولم يرد جدّاً هذا المعنى « 2 » ، ففي مثالنا السابق : إذا قال المولى : ( اذهب إلى البحر وخذ العلم منه ) ، كانت جملة ( وخذ العلم منه ) قرينة متّصلة على أنّ المتكلّم لم يكن قاصداً إخطار المعنى الحقيقي للفظ ( البحر ) في ذهن السامع ، ولم يكن قاصداً له جدّاً ، وهذا يعني انهدام المدلول التصديقي الأوّل والثاني بهذه القرينة ؛ لأنّهما يعتمدان على ظهور حال المتكلّم ، وظاهر حاله في مورد قيام القرينة المتّصلة على الخلاف أنّه لا يريد استعمالًا وجدّاً المعنى التصوّري اللفظي لكلمة البحر . أمّا لو قامت القرينة المنفصلة على الخلاف ، فيبقى الظهور على كلا المستويين محفوظاً ولا ينثلم . أمّا عدم انثلام الظهور التصوّري بها فواضح ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 303 . ( 2 ) مع قيام القرينة المتّصلة على الخلاف لا يبقى ظهور تصديقيّ في إرادة المتكلّم للمعنى الحقيقي . نعم ، يتحوّل إلى ظهورٍ تصديقيّ في إرادته للمعنى المجازي الذي دلّت عليه المتّصلة . .