تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
319
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قد خالفوا الطرائق العرفية في المحاورة بكثرة اعتمادهم على القرائن المنفصلة المتعدّدة والصادرة في مجالس مختلفة وأزمنة متباعدة ومن أئمّة متعدّدين في عصور مختلفة ، ومثل هذه الطريقة ليست بعرفية ولا أقلّ في أنَّها لا تكون رائجة فيما بين العقلاء لكي ينظر ما هو بناؤهم فيها . فالسيرة العقلائية على العمل بالظهورات العرفية المتعارفة وحدها ، لا تكفي لإثبات حجّية مثل هذه الظهورات « 1 » . جواب الاعتراض الثاني إنّ هذا الإشكال إنّما يرد إذا قلنا : إنّ الإمضاء منصبّ على ما هو موجود خارجاً ، أي : على المتكلّم الاعتيادي ، أمّا إذا قلنا : بأنّه ينصبّ على النكتة ، فقد تكون أوسع من الواقع الخارجي فلا يرد الإشكال . توضيح ذلك : إنّ دليل الإمضاء المستكشف من عدم الردع أشمل من موضوع السيرة العقلائيّة ، بل إنّه في الحقيقة لا يتوجّه إلى السيرة بما هي عمل صامت أصلًا ، بل الإمضاء يتوجّه إلى النكتة المرتكزة عند العقلاء والتي دعتهم إلى ذلك العمل ، لا نفس العمل العقلائي الخارجي ، فإنّ سيرة العقلاء إذا انعقدت على الأخذ بالظهور ولو في حدود كلام المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة إلّا أنّها تقتضي الجري على طبقها في كلمات الشارع أيضاً ، إمّا للعادة التي اعتاد عليها العقلاء من جعل الظهور كاشفاً عن مراد المتكلّم ، وإمّا لعدم اطّلاعهم على أنّ الشارع له طريقته الخاصّة به بحيث يعتمد على القرائن المنفصلة في بيان إرادته لخلاف ما هو ظاهر كلامه ، وأنّه خارج عن الحالة الاعتيادية عند العرف . فإذا لم يكن الشارع موافقاً على ذلك الارتكاز العقلائي في الأخذ بظواهر كلامه لاكتشاف مراده ، فيجب عليه
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) : ج 4 ، ص 256 . .