تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

320

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

حينئذٍ أن يردع عن ذلك ؛ لأنّ هذا يشكّل خطراً على الأغراض الشرعية يُحتّم الردع لو لم يكن الشارع موافقاً على الأخذ بظواهر كلامه ، ومن هنا يكشف عدم الردع عن إقرار الشارع لحجّية الظهور في الكلام الصادر منه . وعلى هذا الأساس يكون احتمال القرينة المنفصلة غير مضرّ بانعقاد كلام المتكلّم وظهوره في مراده الجدّي . نعم ، عندما تأتي هذه القرينة المنفصلة تكون معارضة لظهور كلامه المنعقد فعلًا ، وحينئذ إذا أمكن الجمع بينهما فهو ، وإلّا وقع التعارض ، فإذا كانت القرينة أقوى قدّمت عليه ، وكذا العكس وإلّا فيحكم بالتساقط . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوهذا الكلام : تارةً : يبيّن بلسان أنّ السيرة العقلائيّة لا يمكن الاستدلال بها ؛ لأنّها مقتصرة على إثبات حجّيّة ظهور المتكلّم العرفيّ ، والمفروض أنّنا نتكلّم عن متكلّم غير عرفيّ ممّن اعتمد أسلوب القرائن والمخصّصات ، فمثل هذا يكون خارجاً موضوعاً عن كبرى حجّيّة السيرة العقلائيّة . وتارةً أُخرى : يُبيَّن بلسان أنّ السيرة العقلائيّة تحتاج إلى تتميم بسيرة المتشرّعة ، وذلك بدعوى أنّ المتشرّعة خارجاً كانوا يعملون بظواهر كلمات المعصوم ( عليه السلام ) وفق مرتكزاتهم العقلائيّة ، أي : يعملون بما هم عقلاء ، بلا ضمّ أيّ شيءٍ إضافيّ . وبعبارة أُخرى : إنّهم كانوا يعملون بكلام المعصوم ( عليه السلام ) وهم ملتفتون إلى أنّه سوف يأتي بالمخصّص المنفصل ، إذن : لا شكّ بأنّ عملهم كان وفق سجيّتهم العقلائيّة . وهذا بنفسه يكون شاهداً على أنّ كبرى السيرة العقلائيّة منطبقة على كلام المعصوم ( عليه السلام ) ، أي : على كلام متكلّم غير عرفيّ ؛ إذ لو لم تكن السيرة العقلائيّة منعقدة على العمل بظواهر كلامه ، إذن لوقع المتشرّعة أصحاب