تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
318
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
اليد عن الظهور لوجود أمارة على الخلاف ، أمّا الشارع فهو لا يعتبر القياس حجّة فكأنه لا توجد عنده أمارة على الخلاف ، فيكون الظهور حجّة . الاعتراض الثاني : عدم قابلية السيرة العقلائية لإثبات حجية مطلق الظهور إنَّ السيرة العقلائية قائمة على حجّية الظهور ، وهذه الحجّية بحاجة إلى موضوع ، وموضوعها هو كلام المتكلّم العادي ، ومن الواضح أنّ المتكلّم العادي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة عادة ، بمعنى أنّه لا يتكلّم بكلام ويأتي بقرينة على مراده بعد فترة زمنية طويلة ، وإنّما يبيّن مراده بشخص كلامه . إذن : السيرة العقلائية قائمة على حجّة ظهور كلام المتكلّم العادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة عادةً ، والشارع ليس من قبيل المتكلّم العادي ، فإنّ اعتماده على القرائن المنفصلة يعتبر حالة متعارفة ، ولا توجد حالات مشابهة في العرف لحالة الشارع ليلاحظ موقف العقلاء منها . وبالتالي نحن نجهل أنّ العقلاء لو واجهوا متكلّماً غير اعتياديّ هل كانوا يعملون بظواهر كلامه أم لا . فلا يبقى عندنا دليل على حجّية ظواهر كلام الشارع . وبعبارة أخرى مختصرة : إنّ السيرة العقلائية قائمة على العمل بظهور كلام المتكلّم الاعتيادي وغير قائمة على العمل بظهور كلام المتكلّم مطلقاً . والشارع ليس متكلّماً اعتيادياً ، فلا دليل على أنّ العقلاء كانوا يعملون بحجّية الظهور حتّى في المتكلّم غير الاعتيادي . وقد قرّر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) هذا الإشكال - في بحوثه العالية - فقال : عوقد يقال بلزوم ضمّ السيرة المتشرّعية في إثبات أصل ثبوت السيرة العقلائية في الظهورات الموجودة في ثنايا الأدلّة الشرعية ؛ لأنّ هذه الظهورات تختلف عن الظهورات العرفية في مقام المحاورة والتي هي القدر المتيقّن من شمول السيرة العقلائية لها في أنَّها ظهورات صادرة في مجالس متعدّدة مفصولة بعضها عن بعض زماناً ومكاناً وحتّى من حيث المتكلّم نفسه ، فإنّ الأئمّة ( عليهم السلام )