تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

317

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحيازة بمقدار محدّد ينسجم مع قدراتهم على الحيازة في تلك الفترة ، أمّا في زماننا فإنّ دائرة الحيازة توسّعت ، بمعنى أنّ ما يملكه الإنسان من قدرات تمكّنه من حيازة مساحات أوسع بكثير ممّا كان في السابق . إذا عرفت هذا نقول : إنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) إن كانوا قد أمضوا نفس ذلك العمل فهذا يعني أنّ الحيازة - بدائرتها الواسعة - الموجودة في زماننا هي غير ممضاة من قبل الشارع ؛ لأنّها لم تكن موجودة في ذلك الزمان . فمثلًا حيازة المعادن لم تكن موجودة في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وبالتالي هي ليست ممضاة من الشارع ، هذا إذا قلنا أنّ الإمضاء منصبّ على نفس العمل . أمّا لو قلنا إنّ الإمضاء منصبّ على النكتة المرتكزة التي هي أساس ذلك العمل الخارجي ، وهي أنّ الإنسان إذا استطاع بجهده أن يحوز شيئاً فهو مالك له ، وهذه النكتة لما كانت موجود في حيازة الإنسان في زمن الشارع وحيازة الشيء الذي استحدث في زماننا ، فهذا يعني أنّ الحيازة في زماننا هي ممضاة من الشارع . إذن : السيرة العقلائية دالّة على حجّية الظهور ، بدليل الإمضاء ، فهل هذا الإمضاء منصبّ على العمل الخارجي ، أو منصبّ على النكتة التي هي أساس العمل الخارجي ؟ فإن قلنا : إنّ الإمضاء منصبّ على العمل الخارجي ، ففي هذه الحالة لا يبقى عندنا دليل على العمل بالظهور في دليل لو كانت هناك أمارة غير حجّة على الخلاف ؛ لأنّ العمل الخارجي للعقلاء هو العمل بالظهور في مورد لا توجد فيه أمارة على الخلاف ، أمّا مع وجود أمارة على الخلاف فلا يوجد هناك إمضاء . أمّا لو قلنا : إنّ الإمضاء منصبّ على النكتة المرتكزة التي هي أساس العمل - وهي أنّ ظهور الكلام يمكن أن يستكشف به مراد المتكلّم ما لم تكن هناك حجّة على الخلاف - فلمّا كان العقلاء يعتبرون القياس حجّة ، فيرفعون