تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

305

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقال السيّد الحكيم دام ظلّه : عحيث كان الكلام هو أهمّ الطرق البيانية التي جرى العقلاء على التفاهم بها ، وكان ذلك ممّا فضّل الله تعالى به الإنسان وميّزه به عن البهائم ، وكان للعقلاء وأهل اللسان طرق خاصّة في أداء المقاصد بالكلام وتحصيلها به ، فالظاهر من الشارع الأقدس جريه على الطرق المذكورة والمتابعة لها وعدم الخروج عنها ، وإلّا كان عليه التنبيه على ذلك ، والردع عن الطرق المذكورة ؛ لأنّ متابعتها هي مقتضى الطبيعة الأوّلية كسائر السير العقلائية العامّة ، فتحتاج مخالفتها إلى البيان والردع ، وحيث لم يظهر منه الردع عن الطرق المذكورة ، بل الجري عليها في كثير من الموارد ، كان ذلك قرينةً قطعيّة على إمضائه للطرق العقلائية ، وإلّا كان مخلّا بغرضه ومغرّراً باتّباعه ، وهو قبيح منه ممتنع في حقّه . وبالجملة : لا ريب في عدم خروج الشارع عن الطرق العقلائية في مقام التفاهم بالكلام ، وهذا راجع إلى حجّية الطرق المذكورة شرعاً إمضاءً لسيرة العقلاء ، من دون فرق بين كلامه وكلام غيره . فكما يجوز أخذ مقاصده من كلامه بالطرق المذكورة ، كذلك يجوز أخذ مقاصد غيره بها في حكمه ، كما في موارد الوصايا والأقارير والشهادات وغيرها « 1 » . وقال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عيمكن تقريب الاستدلال بالسيرة العقلائيّة على العمل بالظواهر بوجهين : الوجه الأوّل : مبنيّ على العمل بالظهور عند العقلاء في معاشهم وأوضاعهم الخارجيّة اليوميّة ، حيث إنّ سيرتهم انعقدت على الأخذ بالظهورات في مجال أغراضهم التكوينيّة . الوجه الثاني : مبنيّ على الالتفات إلى تعامل العقلاء بالظهور في مجال أغراضهم التشريعيّة ، حيث إنّ بناء العقلاء فيها على إلزام كلٍّ من الآمر

--> ( 1 ) المحكم في أصول الفقه ، السيّد محمّد سعيد الحكيم ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 163 . .