تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
304
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثاني : القطع بإمضاء الشارع لهذه السيرة ، والدليل على هذا الإمضاء هو عدم ردعهم عنها باختراع طريقة أخرى في مقام إفادة مرامه ، وعدم الردع في مثله يوجب القطع بالإمضاء بعد وضوح عدم مانع عن الردع . قال المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : علا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة ؛ لاستقرار طريقة العقلاء على اتّباع الظهورات في تعيين المرادات ، مع القطع بعدم الردع عنها ؛ لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه ، كما هو واضح « 1 » . وقال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عغير خفيّ أنّ حجّية الظواهر ممّا تسالم عليها العقلاء في محاوراتهم ، وبنوا عليها في جميع أمورهم ، وحيث لم يكن للشارع طريق خاصّ في محاوراته ، بل كان يتكلّم بلسان القوم ، ولم يردع عنها ، فهي ممضاة عنده أيضاً ، وهذا واضح ، ولذا لم يُعثر على خلاف فيه « 2 » . وقال السيّد الروحاني ( رحمه الله ) : عإنّ بناء العقلاء قد استقرّ على اتّباع ظهور الكلام في تعيين مراد المتكلّم ، والحكم بأنّ مراد المتكلّم كذا من طريق ظاهر كلامه . ومن الواضح : أنّ الشارع جرى في كلامه على طبق هذه الطريقة العقلائية ولم يخترع طريقة أخرى مخالفة لطريقة العقلاء ، وإلّا لظهر وبان لتوفّر الدواعي لظهور ذلك ؛ إذ عليه أساس فهم التكاليف وغيرها ممّا يروم الشارع بيانه ، وحيث لم ينقل إلينا ذلك ، نقطع بعدم ردع الشارع عن الطريقة العقلائية وإمضائه لبنائهم وجريه على وفق مجراهم في تفهيم مرامه « 3 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، المحقّق الخراساني ، مصدر سابق : ص 281 ( 2 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 127 . ( 3 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 207 . .