تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
246
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وعليه فلا محذور من التمسّك بدليل الحجّية ، بمعنى أنّنا إذا أردنا تطبيق أدلّة حجّية خبر الثقة على خبر زرارة فلا محذور في ذلك ؛ لتحقّق كلا الركنين ، فإنّ خبر زرارة ثابت لدينا وجداناً ؛ لأنّ المفروض أن خبره ثابت لنا بالسماع منه مباشرة ، ومدلوله ذو أثر شرعيّ ؛ لأنّه يتحدّث عن وجوب ال سورة . وأمّا إذا نقل شخصٌ عن زرارة وجوب ال سورة ، كما لو قال : سمعت من زرارة أنّه قال : سمعت الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : ( إنّ ال سورة واجبة ) ، وكما في إخبارات ونقولات الشيخ الكليني في الكافي ، فإنّه ( رحمه الله ) لا ينقل لنا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مباشرة ، بل ينقل لنا قولَ الإمام مع تعدّد الواسطة . فحينئذٍ يكون مدلول قول ذلك الشخص الناقل عن زرارة أو مدلول قول الكليني ليس ( قال الإمام الصادق ) ، بل : قال زرارة ، أو قال غيره من الأشخاص الموجودين في سلسلة السند . وفي مثل هذه الصورة - وهي صورة نقل الخبر مع الواسطة - قد يستشكل في شمول دليل الحجّية لهذا الخبر . ولكي يتّضح ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) نجعل الحديث في جهتين : الجهة الأولى : تطبيق دليل الحجية على الخبر مع الواسطة قد يتبادر إلى الذهن أنّنا نتمسّك بدليل الحجيّة في صورة تعدّد الواسطة أيضاً ؛ وذلك لأنّنا إذا طبقّنا دليل الحجيّة على الشخص الناقل باعتباره ثقة وإخباره ثابت لنا وجداناً ، فحينئذٍ نحرز - تعبّداً - مفاده ومدلوله ؛ وحيث إنّ مفاده هو أنّ زرارة ينقل أنّ الإمام قد أوجب ال سورة ، فيكون خبر زرارة ثابتاً لدينا أيضاً ، والمفروض وجود أثر شرعيّ للخبر ، وهو وجوب ال سورة ، فيتمّ كلا الركنين . وهذا يعني أنّه لا فرق بين الفرض الأوّل والثاني من هذه الجهة . نعم ، في الفرض الأوّل كان خبر زرارة ثابتاً لنا وجداناً وله مدلول شرعيّ ، بينما في الفرض الثاني كان خبر زرارة ثابتاً لنا بالتعبّد ، والمفروض أنّه ذو أثر