تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

247

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

شرعيّ أيضاً . قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : عإنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما يخبر خبراً بلا واسطة ، فإنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) إذا قال : حدّثني المفيد ، قال : حدّثني الصدوق ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الصفّار ، قال : كتب إليّ العسكري ( عليه السلام ) بكذا ، فإنّ هناك أخباراً متعدّدة بتعدّد الوسائط ، فخبر الشيخ قوله : حدّثني المفيد الخ ، وهذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه ، فإذا حكم بصدقه وثبت شرعاً أنّ المفيد حدّث الشيخ بقوله : حدّثني الصدوق ، فهذا الإخبار - أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ : حدّثني الصدوق - أيضاً خبر عادل وهو المفيد ، فنحكم بصدقه وأنّ الصدوق حدّثه ، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله : حدّثني أبي ، والصدوق عادل ، فيصدَّق في خبره ، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدّث بقوله : حدّثني الصفّار ، فنصدّقه ؛ لأنّه عادل ، فيثبت خبر الصفّار : أنّه كتب إليه العسكري ( عليه السلام ) ، وإذا كان الصفّار عادلًا وجب تصديقه والحكم بأنّ العسكري ( عليه السلام ) كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام ( عليه السلام ) يكتبه إليه ، فيكون المكتوب حجّة ، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه ، ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات ؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقلّ « 1 » . الجهة الثانية : استحالة التطبيق المذكور وقد استُشكل على التطبيق المذكور في الجهة السابقة ، وحاصل الإشكال : إنّ تطبيق دليل الحجّية على هذا الترتيب مستحيل ، وبيان الاستحالة بتقريبين : التقريب الأوّل : ذكرنا أنّ الحجّية تتقوّم بركنين ؛ موضوع وهو الخبر ، وشرط وهو الأثر الشرعي ، والحكم - الذي هو الحجّية - متأخّر رتبةً عن

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 265 - 270 . .