تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
245
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والثاني : وجود أثر شرعيّ يترتّب على مدلول ذلك الخبر . ثمّ إنّ الحجيّة المجعولة شرعاً متأخّرة رتبةً عن الخبر ، والخبر متقدّم عليها ؛ لأنّ الخبر هو بمثابة الموضوع للحجّية ، والحجّية هي الحكم ، ومن الواضح أنّ الموضوع متقدّم على حكمه ولو رتبةً ، فلابدّ أن يثبت الموضوع في الرتبة السابقة ، ثم يثبت له الحكم ، وهذا يعني أنّ الحكم متأخّر عن موضوعه دائماً ، والحجيّة بما أنّها حكم موضوعه الخبر فيجب تأخّرها عنه تأخّر الحكم عن موضوعه ؛ إذ لا يعقل تقدّم الحكم على الموضوع ؛ لأنّه يكون حكماً على شيء مجهول أو غير موجود ، وكلاهما باطل . وكذلك هي متأخّرة عن افتراض أثرٍ شرعيّ لمدلول الخبر ؛ لأنّ الأثر شرط لهذه الحجيّة وهي مشروطة به . ومن الواضح أنّ الشرط يثبت قبل المشروط ؛ إذ لا يعقل ثبوت المشروط قبل أن يثبت شرطه ؛ لأنّ ذلك مخالف لطبيعة العلاقة السببية بين الشرط ومشروطه ، فما دامت الحجيّة مشروطة بوجود الأثر الشرعي في الخبر المراد التعبّد بحجّيته فلابدّ من وجوده أوّلًا ليكون الخبر حجّة . فتحصّل : أنّ الحجّية حكمٌ موضوعها الخبر ، وشرطها وجود الأثر الشرعي ، وهي متأخّرة عن نفس الخبر تأخّر الحكم عن موضوعه ، ومتأخّرةٌ عن الشرط تأخّر المشروط عن شرطه . وعلى هذا الأساس ، قد يُستشكل في شمول دليل الحجّية للخبر مع الواسطة . توضيح ذلك : أنّنا إذا سمعنا زرارة ينقل لنا عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّ ال سورة واجبة ، فخبر زرارة هو الموضوع ، والحجّية هي الحكم وهو متأخّر رتبة عن الموضوع . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنّ لمدلول خبر زرارة أثراً شرعياً وهو وجوب ال سورة ، وهو متقدّم على الحجّية .