تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

224

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يكون حجّة رغم كونه خبر ثقة . وعلى ما ذكرناه تترتّب مسألة إعراض الأصحاب من المتقدّمين عن خبر الثقة ، فهل إعراضهم يكسر حجّية الخبر ؟ للأصوليّين في هذه المسألة قولان : الأوّل : إنّ إعراضهم عن الخبر غير كاسر لحجّيته ، وهو مبنيٌّ على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة مناطاً للحجّية على وجه الموضوعية ، فإنّ الوثاقة لمّا كانت موجودة في الخبر يكون حجّة حتّى وإن أعرض عنه مشهور القدماء . الثاني : إنّ إعراضهم عن الخبر كاسر له ومسقط له عن الحجّية ، وهو مبنيّ على أنّ الوثاقة مأخوذة في دليل حجّية الخبر على وجه الطريقية . وحيث إنّ عدم عملهم يعتبر أمارة على عدم صحّة الخبر وإلّا لما تركوا العمل به ، فلا يكون حجّة ؛ لضعف درجة كشفه عن الواقع . ولكن مع الالتفات إلى أنّ الإعراض الكاسر لحجّية الخبر ، ينبغي أن لا يستند إلى أمر حدسيّ واجتهاديّ - كما سوف نبيّن - لأنّه يكون عندئذ كاشفاً عن وجود خلل في النقل ، وأمّا لو ذكر الأصحاب سبب إعراضهم فبإمكاننا التحقيق فيه ، وقد نتوصّل إلى عدم وجاهة سبب الإعراض ؛ لأنّنا لسنا مقلّدين للمتقدّمين ، ومن ثمّ لا يكون ذلك كاشفاً عن وجود خلل في النقل يسقط الخبر عن الحجّية . هذا كلّه بالنسبة إلى التساؤل الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى التساؤل الثاني المتعلّق بقيام أمارة ظنّية تكشف عن صدق خبر غير الثقة فنقول : لاشكّ في عدم حجّية الخبر الضعيف الذي لا تقوم أمارة ظنّية على صدقه ، وأمّا إذا قامت أمارة على صدقه فإنّ فيه احتمالين : الأوّل : أن تفيد تلك الأمارة الاطمئنان الشخصي بحجّية الخبر الضعيف ، فيكون حجّة لا لأجل حجّيته في نفسه وإنّما لأجل حجّية الاطمئنان . الثاني : أن لا تفيد الاطمئنان الشخصي ، وفي حجّية الخبر الضعيف عندئذ