تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
225
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وجهان ؛ وجهٌ بالحجّية والآخر بعدمها مبنيّان على كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل حجّية الخبر أيضاً ، كما تقدّم في التساؤل الأوّل . إلّا أنّ الاحتمالات في كيفيّة أخذ الوثاقة هنا ثلاثة : أوّلها : أن تكون الوثاقة مأخوذة على وجه الموضوعية مناطاً للحجّية ، كما تقدّم . ثانيها : أن تكون الوثاقة مأخوذة على وجه الموضوعية والطريقية معاً مناطاً للحجّية ، فلا يكون أخذها بنحو الموضوعية فقط هو الملاك في جعل الحجّية لخبر الثقة ، ولا يكون أخذها بنحو الطريقية فقط كذلك ، وإنّما الملاك مركّب من جزئين : وثاقة الراوي الملحوظ بنحو الموضوعية ، والوثوق بمضمون الخبر والكشف عن الواقع ، والذي يعني أخذ الوثاقة بنحو الطريقيّة . بعبارة أوضح : إنّ الملاك في جعل الحجّية لخبر الثقة هو أخذ الوثاقة بما أنّها سبب للوثوق بمضمون الخبر والكشف عن الواقع غالباً ، بنحو تكون الوثاقة السبب جزءاً للملاك ، والكشف عن الواقع المسبَّب الجزء الآخر له ، بخلاف الاحتمال الأوّل الذي تكون الوثاقة فيه تمام الملاك لجعل الحجّية لخبر الثقة ، والاحتمال الثالث الذي يكون الكشف عن الواقع فيه تمام الملاك لجعل الحجّية له . ثالثها : أن تكون الوثاقة مأخوذة مناطاً للحجّية على وجه الطريقية المحضة ، فعلى الاحتمال الأوّل والثاني لا يكون الخبر الضعيف الذي قامت أمارة على صدقه حجّة ؛ أمّا على الأوّل فواضح ؛ لعدم صدق عنوان ( الثقة ) في الخبر الضعيف ، ومجرّد قيام أمارة ظنّية على صدقه لا يحقّق الوثاقة التي هي مدار حكم الشارع بحجّية الخبر حسب هذا الاحتمال . وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ الوثاقة على هذا الاحتمال وإن لم تكن تمام الملاك