تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
223
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فإذا عرفت هذا نقول : أمّا بالنسبة إلى التساؤل الأوّل المتعلّق بقيام الأمارة العكسية ضدّ خبر الثقة ، فجوابه : أنّنا إذا استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الموضوعية ، فسيبقى خبر الثقة على حجّيته بالرغم من قيام الأمارة المضادّة له في الكشف ؛ لأنّ دليل حجّية الخبر على هذا الفرض قد دلّ على حجّية خبر الثقة ، وعنوان ( الثقة ) موجود في المقام ، وبعد وجوده يحكم الشارع بحجّيته سواء قامت أمارة معاكسة أم لا ؛ إذ المدارُ على عنوان الوثاقة ، وهي متحقّقة في هذا الإخبار . وإن استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الطريقية والكشف عن الواقع ، فسيتأثّر خبر الثقة ويضعف ويسقط عن الحجّية عند قيام الأمارة المعاكسة . ومعنى أخذ الوثاقة بنحو الطريقية هو أنّ الشارع جعل الحجّية لخبر الثقة باعتبار كشفه عن الواقع غالباً ، ففي كلّ ( 70 ) أو ( 80 ) مورداً من ( 100 ) مورد يكشف خبر الثقة عن الواقع ، ولأجل ذلك جعل الشارع الحجّية له رغم علمه بأنّه يخطئ في ( 20 ) أو ( 30 ) مورداً من مجموع المئة ، بخلاف القياس مثلًا فإنّ الشارع لمّا رأى مقدار خطئه أكبر ، حرّمه ولم يجعل له الحجّية . وعلى أيّ حال ، فإنّ الوثاقة لو كانت مأخوذة بنحو الطريقية ، فإنّ خبر الثقة الذي قامت على خلافه أمارة عكسية يسقط عن الحجّية ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع جعل الحجّية له لكشفه عن الواقع وبما أنّه طريق إليه ، ومع قيام الأمارة المضادّة سوف تقلّ درجة كشفه ، فلو فرضنا أنّ درجة كشفه عند عدم قيام الأمارة المضادّة « 70 % » فإنّها ستكون « 30 % » عند قيامها ، وبالتالي لا