تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

220

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في حقّ خبر الثقة فقط الذي يوجد مقتضٍ عقلائيّ للعمل به ، لا خبر غير الثقة الذي يكون مقتضى الطبع العقلائي عدم العمل به ، وامَّا السنّة اللفظية فموضوع ما تمّ منها دلالة خصوص الثقة من الرواة ، خصوصاً إذا جعلناها إمضاءً للكبرى المرتكزة عند العقلاء « 1 » . توهّم ودفعه ومن هنا قد تقع المعارضة - بالعموم من وجه - بين الدليل الأوّل وهو آية النبأ ، وبين الدليل الثاني وهو السيرة والروايات ؛ لأنّه طبقاً لمنطوق آية النبأ : لا يكون خبر الفاسق حجّة وإن كان ثقة ، أمّا طبقاً للسيرة : فيكون خبر الثقة حجّة وإن كان فاسقاً ، فيقع التعارض في خبر الثقة الفاسق ؛ باعتبار أنّ منطوق الآية يقول إنّه ليس بحجّة ، والسيرة تقول إنّه حجّة ، فيتعارضان بالعموم من وجه ؛ لأنّه يوجد عندنا فاسق هو غير ثقة ، ويوجد عندنا ثقة وليس بفاسق ، ومحلّ التعارض هو الثقة الفاسق . وحينئذٍ قد يقال بالتعارض والتساقط ، فلا يبقى دليل على حجّية خبر الثقة ، وفي هذه الصورة لابدّ من الرجوع إلى أصالة عدم حجّية خبر الثقة الفاسق ؛ إذ لم يتمَّ الدليل على حجّيته . وهذا يعني المصير إلى حجّية خبر العادل خاصّة . ولكن الأستاذ الشهيد يرى أنّ إيقاع التعارض المزبور في غير محلّه ؛ إذ لا إطلاق في منطوق الآية حتّى يشمل الفاسق الثقة ، بل هو مختصّ بالفاسق غير الثقة ؛ بقرينة الجهالة التي ذكرها صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، حيث حمل الجهالة على السفاهة ، ومن الواضح أنّ العمل بخبر الفاسق الثقة عملٌ عقلائيٌّ لا سفاهة فيه . وحينئذٍ تبقى السيرة العقلائية بلا معارض لها ، وبذلك تثبت حجّية خبر الثقة دون غيره .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 425 . .