تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
221
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تحديد نحو أخذ الوثاقة في دليل الحجّية بعد أن فرغ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) من إثبات الحجّية لخبر الثقة سواء كان عادلًا أم لا ، يشرع في بحث جديد ، حاصله : أنّه لو عارض خبرَ الثقة أمارةٌ ظنية أخرى فهل يسقط الخبرُ عن الحجّية أم لا ؟ وبعبارة أخرى : نحن إنّما نقول بحجّية خبر الثقة باعتباره يفيد الظنّ والوثوق النوعي ؛ فلو كان هناك خبر ثقةٍ ووجدت أمارة ظنّية نوعية على كذب هذا الخبر فهل يسقط عن الحجّية أم لا ؟ ومثال ذلك : إذا وجدت رواية وكان راويها ثقة ، ولكنّ العلماء المتقدّمين أعرضوا عن الراوي ولم يعملوا بخبره ، فهل تكون رواية كهذه حجّة أم لا ؟ أمّا لو توفّرت أمارة كهذه على صدق خبر غير الثقة ، فهل يرتفع هذا الخبر إلى مستوى الحجّية ؟ كما لو فرضنا أنّه وجدت عندنا رواية وكان راويها - بحسب المباني الرجالية الموجودة بين أيدينا - غير ثقة ، وتوفّرت أمارة ظنّية نوعية على العمل بهذه الرواية ، فهل يجبر ذلك ضعفها أم لا ؟ وبعبارة أخرى : بعد تحديد دائرة الحجّية بلحاظ الراوي ، ينبثق تساؤلان مهمّان يرتبطان بهذا البحث : التساؤل الأوّل : لو توفّرت أمارة مكافئة لوثاقة الراوي في الكشف ولكنّها معاكسة له ، كما لو أخبر الثقة بشيء ووجدنا أنّ علماءنا المتقدِّمين لم يعملوا به ، فإنّ عدم عملهم به يشكّل أمارة على عدم حجّية ذلك الخبر ، وعلى وجود خلل في النقل ، وإلّا لما ترك مشهور العلماء المتقدِّمين العمل به . ففي هذه الحالة هل يبقى ذلك الخبر الثقة على حجّيته ، أم إنّ إعراض المشهور عن العمل به يُسقطه عن الحجّية ؟ التساؤل الثاني : وفي المقابل توفّرت أمارة تدلّ على صدق خبر غير الثقة ، كما لو عمل به مشهور العلماء المتقدِّمين حيث إنّ عملهم به يعتبر أمارة تكشف