تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

207

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كلّ الشبهات ؛ لأنّ سائر الشبهات الأخرى تصبح مشكوكة شكّاً بدويّاً فتكون مجرى للأصول الترخيصيّة ، وبالتالي لن يكون الاحتياط هو المسلك والطريق الذي تعتمده الشريعة الإسلامية ، وإنّما هناك طرق أخرى يسلكها المكلّف في سائر الشبهات . فإذن مثل هذا الاحتياط ممكن عقلًا ، ومطابق للشريعة أيضاً . وعلى هذا ، فلا يثبت حجيّة مطلق الظنّ في سائر الشبهات كما هو المدّعى في هذا الدليل ، وإنّما خصوص الظنّ الناشئ من خبر الثقة فقط ، ضمن دائرة أخبار الثقات . الاعتراض الثالث : إنّا إذا سلّمنا عدم وجوب الاحتياط التامّ ؛ لأنّه يؤدّي إلى العسر والحرج ، فهذا إنّما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط بالقدر الذي يندفع به العسر والحرج ، مع الالتزام بوجوب سائر مراتب الاحتياط التي لا تؤدّي إلى العسر والحرج ، كالالتزام مثلًا بالتسبيحات ثلاثاً بدل واحدة ، وجلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية ، والترتيب في الغسل بين الطرفين الأيمن والأيسر ، ونحو ذلك ممّا ليس فيه عسر وحرج ؛ لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فيكون الأخذ والعمل بالمظنونات فيما يؤدّي إلى العسر والحرج نحواً من أنحاء الاحتياط ؛ لعدم امكان الاحتياط التامّ في جميع موارد الاحتمال فيعمل بالظنّ ، فإنه أقرب الأمور إلى الاحتياط غير العسير ، وأين هذا من حجّية الظن ؟ ! فتحصّل : أنّ المصنّف يرى أنّ دليل الانسداد على فرض تماميّته بكلّ مقدّماته ، فهو لا يثبت حجّية الظنّ ، وإنّما يثبت وجوب العمل بالظنّ من باب الاحتياط ؛ وحينئذٍ لا يمكن أن يكون مقيّداً ، مخصّصاً ، معذّراً ونحو ذلك . اللهم إلّا أن تضاف مقدّمة إلى هذه المقدّمات ، بمعنى : أنّ هذه المقدّمات الخمس لا يمكنها إثبات مدَّعى القائل بدليل الانسداد ، وهو حجّية مطلق الظنّ إلّا إذا أضفنا إليها مقدّمة سادسة ، حاصلها : أنّ الشارع لا يرضى بابتناء التعامل مع