تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

205

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأطراف ، فلابدّ حينئذٍ أن أفعل الاحتمالية ؛ لأنّ القطعيّة منفيّة بالمقدّمة الثالثة ، وترك جميع الأطراف منفيّة بالمقدّمة الرابعة . ومجموع الشبهات الموجودة بأيدينا بعضها توصل إلى الظنّ بالحكم الشرعي ، وبعضها توصل إلى الشكّ بالحكم الشرعي ، وبعضها توصل إلى الوهم بالحكم الشرعي . والمفروض أنّ الموافقة القطعيّة لا تجب ، وكذلك المخالفة القطعيّة لا تجوز ، إذن يدور الأمر بين امتثال المظنونات وترك الموهومات والمشكوكات أو بالعكس . والثاني ترجيح للمرجوح على الراجح وهو محال عقلًا ، فيتعيّن الأوّل ، وهو العمل بالمظنونات وترك المشكوكات والموهومات ، فيكون الظنّ حجّة مطلقاً سواء كان خبر ثقة أم لم يكن منشؤه خبر الثقة . الاعتراضات الواردة على دليل الانسداد ذكرنا - في ما سبق - أنّ تمامية دليل الانسداد متوقّفة على تمامية جميع مقدّماته ، وإبطال واحدة يعني بطلان الدليل ، وقد ناقش الأعلام في أكثر من مقدّمة ، وأثبتوا عدم تماميّتها وبالتالي إبطال هذا الدليل . الاعتراض الأوّل : اعترض على هذا الدليل ببطلان المقدّمة الثانية من مقدّماته ، وحاصل الاعتراض : أنّ حاصل هذه المقدّمة هو أنّه لا يوجد عندنا طريقٌ معتبر لا قطعيٌّ وجدانيّ ولا تعبّديٌّ قام الدليل الشرعي الخاصّ على حجّيته ، وقد ثبت - في ما تقدّم من مباحث - حجّية خبر الثقة ، وبه نُعيّن المعلوم بالإجمال ، فينحلّ العلم الإجمالي « 1 » .

--> ( 1 ) تعرّض الشيخ الأنصاري في الرسائل إلى بحثٍ ، حاصله : أنّه إذا كان باب العلم مفتوحاً فهل يجوز العمل بالعلمي ؟ فمثلًا : الشخص الذي يستطيع أن يصل إلى الإمام ( عليه السلام ) ، ويأخذ منه الحكم الشرعي مباشرة ، هل يحقّ له أن يعمل بخبر الثقة بالحكم الشرعي ؟ الجواب : يحقّ له ذلك ؛ لأنّ خبر الثقة حجّة مطلقاً سواء كان باب العلم مفتوحاً كما في أصحاب الأئمّة أم مسدوداً كما في زمن الغيبة . وهناك قول آخر يرى عدم جواز ذلك ، فإذا كان باب العلم مفتوحاً فلا يجوز العمل بالعلمي . نعم ، إذا كان باب العلم مسدوداً فيجوز العمل بالعلمي . ومن هنا نفهم لماذا ذهب بعض فقهائنا المتقدّمين إلى عدم جواز العمل بخبر الواحد كالسيّد المرتضى ، وصاحب السرائر ؛ باعتبار أنّ باب العلم كان مفتوحاً بالنسبة لهم ، وكان يمكنهم أن يحصلوا على الأحكام الشرعية بالاطمئنان ، فلا معنى للرجوع إلى العلمي ؛ لقربهم من زمن الغيبة الصغرى . ومن هنا يتّضح التناقض الموجود بين فقهائنا المتقدمين كشيخ الطائفة الذي يرى جواز العمل بالعلمي ، والسيّد المرتضى الذي يرى عدم جواز العمل بالعلمي ، فمنشأ هذا الاختلاف هو عدم تمامية المقدّمة الثانية ، لأنّنا إنَّما نصير إلى حجّيّة الظن إذا انسدّ طريق العلم والعلمي ، والمفروض أنّ طريق العلمي مفتوح . ( منه دام ظلّه ) . .