تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

204

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إحدى الصلاتين واجبة فالعلم الإجمالي يقول : امتثلها . فلو استطعت - بطريقٍ قطعيّ - تشخيص أنّ الواجب - في ظهر الجمعة - هو صلاة الظهر ، فحينئذٍ لا تجب صلاة الجمعة . وكذلك لو استطعت تشخيص أنّ الإناء الكذائي نجس ، فحينئذٍ لا يجب اجتناب الإناء الآخر . فالمقدّمة الثانية تقول : إنّه لا يوجد عندنا طريق لتمييز التكاليف من غير التكاليف ، أعمّ من أن يكون هذا الطريق طريقاً موصلًا إلى اليقين أو طريقاً موصلًا إلى الظنّ ، بشرط أن يكون ذلك الظنّ معتبراً شرعاً ؛ لأنّه لو كان عندي طريق ظنّي معتبر شرعاً فسوف ينحلّ به العلم الإجمالي . المقدّمة الثالثة : يلزم من الموافقة القطعيّة لجميع أطراف العلم الإجمالي : العسر والحرج ؛ لأنّ المكلّف يعجز عن فعل كلّ ما ورد فيه احتمال أنّه واجب ، وعن اجتناب كلّ ما ورد فيه احتمال أنّه محرّم . نعم ، لبعض الأشخاص لا يلزم العسر والحرج ، ولكن أن نأمر الناس كلّهم أن يوافقوا العلم الإجمالي بالموافقة القطعيّة ، هذا يلزم منه العسر والحرج ، والمفروض أنّ العسر والحرج منفيّان في الدين ؛ لقوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ، فلا تجب الموافقة القطعيّة لكلّ أطراف العلم الإجمالي . المقدّمة الرابعة : عدم إمكان جريان البراءة في كلّ ما احتمل وجوبه أو في كلّ ما احتمل حرمته ؛ لأنّه لو أُجريت فهذا معناه أن المكلّف لا يأتي بأيّ واجب ولا ينتهي عن أيّ حرام ، وهذا خلاف ما فرضناه في المقدّمة الأولى من أنّ هناك أحكاماً لا يرضى الشارع بفواتها . المقدّمة الخامسة : إذا كان العلم الإجمالي منجّزاً وليس بمنحلّ ولا تجب الموافقة القطعيّة ، ولا تجوز المخالفة القطعيّة ، بمعنى : لا يجوز ترك كلّ

--> ( 1 ) الحج : 78 . .