تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

184

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الغنم إلّا هذه ، علم إجمالًا بوجود الحرام فيها أيضاً ، والكاشف عن ثبوت العلم الإجمالي في المجموع ما أشرنا إليه سابقاً من : أنّه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصّة التي علم بوجود الحرام فيها قطعة توجب انتفاء العلم الإجمالي فيها وضممنا إليها مكانها باقي الغنم ، حصل العلم الإجمالي بوجود الحرام فيها أيضاً ، وحينئذ : فلابدّ من أن نجري حكم العلم الإجمالي في تمام الغنم إمّا بالاحتياط ، أو بالعمل بالمظنّة لو بطل وجوب الاحتياط . وما نحن فيه من هذا القبيل « 1 » . وقد أوضح السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) ما أورده الشيخ الأنصاري بقوله : عإنّ هذا العلم الإجمالي لو كان منجّزاً ، لزم العمل على طبق جميع الأمارات غير المعتبرة ، كالشهرة والفتاوى والإجماعات المنقولة ؛ للعلم إجمالًا بمطابقة بعضها للواقع ، فلا ينحصر أطراف الاحتياط بالأخبار المرويّة في الكتب المعتبرة . ومن هنا يمكن أن يقال : بأنّ لازم ذلك هو الاحتياط حتّى في الأخبار المرويّة في الكتب غير المعتبرة من كتب الخاصّة وغيرهم ؛ للعلم الإجمالي بمطابقة بعضها للواقع جزماً ، وأنّ في جملتها ما هو صادر قطعاً ، ولم يلتزم به أحد « 2 » . توضيح ذلك : إنّنا إذا لاحظنا كلّ الروايات التي بأيدينا فسنجد أنّه كما أنّنا نعلم بصدور عدد من الروايات التي نقلها الثقات ، نعلم كذلك بصدور عدد من الروايات التي نقلها الضعاف ؛ إذ من غير المعقول أن تكون كلّ الروايات التي نقلها الضعاف كاذبة وغير مطابقة للواقع . وحينئذ لو كان العلم الإجمالي المذكور سابقاً منجّزاً لجميع أطرافه بسبب العلم بصدور بعض الروايات من المعصومين ضمن دائرة أخبار الثقات ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 358 - 359 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 191 . .