تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
185
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لكان هذا العلم الإجمالي أيضاً منجّزاً لجميع الأخبار بما فيها الضعفاء ؛ لأنّه يعلم بصدور بعضها ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به . فنحن أمام أمرين لا ثالث لهما : إمّا أن نقول بأنّ العلم الإجمالي منجّز لوجوب العمل بأخبار الثقات بمجرّد العلم بصدور بعض أخبارهم ، وحينئذٍ لابدّ من الالتزام بمنجّزية جميع الأخبار بما فيها أخبار الضعفاء ؛ لأنّه يعلم بمطابقة بعضها للواقع . وإمّا أن نرفع اليد عن أصل هذا الدليل ؛ إذ لا وجه للتفكيك بين هذين العلمين والقول بأنّ الأوّل منجّز وحجّة دون الثاني ؛ لأنّ أركان العلم الإجمالي موجودة فيهما على حدّ سواء ، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام بالعلم الإجمالي الثاني ، دلّ هذا على أنّ الالتزام بالعلم الإجمالي الأوّل غير تامّ . وقد أوضح الأستاذ الشهيد هذا النقض في تقريرات بحثه فقال : عإنّ هذا العلم الإجمالي إذا صار البناء على تنجيزه ، وكونه مثبتاً لنتيجة حجّية الخبر ، إذن لم تعُد هذه المنجّزية مختصّة بالروايات فقط ، بل تعمّ سائر الأمارات الظنّية ، فإنّها بمجموعها تشكّل أطرافاً لعلم إجماليّ بنفس هذا البيان ، وهذه النتيجة بخلاف المطلوب ؛ لأنّ المطلوب هو إيجاب العمل بالروايات ، وليس بمطلقها ، بل إثبات حجّية روايات الثقات ، بينما العلم الإجمالي على هذا التقدير لا تختصّ أطرافه بخصوص الثقات ، بل يعمّ بقية الأمارات الظنّية كما تقدّم « 1 » . مناقشة إشكال النقض ( مناقشة صاحب الكفاية ) ناقش جملة من الأعلام إشكال النقض الذي اعترض به الشيخ الإنصاري ( رحمه الله ) على الشكل الأوّل من الاستدلال بحكم العقل والذي كان
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 278 . .