تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
156
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهناك اعتراضٌ يواجِهُ الاستدلالَ بالسيرة ، وهو : أنّ السيرةَ مردوعٌ عنها بالآيات الناهيةِ عن العمل بالظنّ ، الشاملةِ بإطلاقها لخبر الواحد . وتوجدُ عدّةُ أجوبةٍ على هذا الاعتراض : الجوابُ الأوّل : ما ذكره المحقّقُ النائيني ( رحمه الله ) من : أنّ السيرةَ حاكمةٌ على تلك الآيات ؛ لأنّها تُخرِجُ خبرَ الثقة عن الظنّ ، وتجعله عِلماً ؛ بناءً على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجّية . ونلاحظُ على ذلك : أوّلًا : أنّه إذا كان معنى الحجّية جعلَ الأمارة علماً ، كان مفادُ الآياتِ النافيةِ لحجّية غيرِ العلمِ نفيَ جعلِها علماً ، وهذا يعني أنّ مدلولَها في عرض مدلولِ ما يدلُّ على الحجّية ، وكلا المدلولين موضوعُها ذاتُ الظنّ ، فلا معنى لحكومته المذكورة . ثانياً : أنّ الحاكمَ إن كان هو نفسَ البناء العقلائيِّ فهذا غيرُ معقولٍ ؛ لأنّ الحاكمَ يوسِّعُ موضوعَ الحكم أو يضيِّقُه في الدليل المحكوم ، وذلك من شأن نفسِ جاعلِ الحكمِ المرادِ توسيعُه أو تضيقُه ، ولا معنى لأن يوسِّعَ العقلاء أو يضيِّقوا حكماً مجعولًا مِن قِبل غيرِهم . وإن كان الحاكمُ الموسِّعُ والمضيِّقُ هو الشارعَ بإمضائه للسيرة ، فهذا يعنى أنّه لابدّ لنا من العلم بالإمضاء لكي نحرزَ الحاكم . والكلامُ في أنّه كيف يمكنُ إحرازُ الإمضاءِ مع وجودِ النواهي المذكورةِ الدالّةِ على عدم الحجّية ؟ الجواب الثاني : ما ذكرَه صاحبُ الكفاية ( رحمه الله ) من أنّ الردعَ عن السيرة بتلك العموماتِ الناهية غيرُ معقول ؛ لأنّه دورٌ ، وبيانُه : أنّ الردعَ